الفقه المالكي - الجعالة - الموات - الوقف ج49

اشتركا هذا بقيمة ثوبه مثلا غير مصبوغ وهذا بقيمة صبغه.
(و) القول للصانع (في) قدر (الاجرة إن أشبه) الاجير في الفروع الاربعة بيمينه أشبه ربه أم لا فيأخذ ما ادعى من الاجر فإن انفرد ربه بالشبه فالقول له بيمينه فإن لم يشبها حلفا وكان للاجير أجرة مثله كأن نكلا وقوله: (وحاز) من الحوز خاص بالفرع الاخير أي القول للصانع في قدر الاجرة إن حاز مصنوعه بأن كان تحت يده لانه بمنزلة من باع سلعة ولم يخرجها من يده، فعلم أن القول للصانع في الاجرة بشرطين: الشبه والحيازة وأما ما قبله فبشرط واحد فإن أخذه ربه فالقول له وهو ظاهر فيما إذا لم ينفرد الصانع بالشبه فينبغي كما قيل إنه إذا انفرد بالشبه فالقول له وإذا لم يشبه واحد منهما حلفا ولزم كراء المثل وذكر مفهوم وحاز بقوله: (لا كبناء) فليس القول فيه للصانع لعدم الحوز وكذا إذا كان الصانع يخيط أو ينجر مثلا في بيت رب المصنوع وينصرف ولم يمكنه ربه من أخذه معه فالقول لربه أي إن أشبه كما تقدم (ولا في رده) أي المصنوع لربه وكان مما يغاب عليه (فلربه) القول في المسألتين (وإن) كان دفعه للصانع (بلا بينة) وأما ما لا يغاب عليه فيقبل دعوى رده لقبول دعواه في تلفه إلا أن يكون قبضه ببينة مقصودة للتوثق فلا تقبل دعواه ردا ولا تلفا كما تقدم في العارية (و) الصانع (إن ادعاه) أي الاستصناع المفهوم من استصنع (وقال) ربه (سرق مني وأراد) ربه (أخذه دفع) للصانع (قيمة الصبغ) بكسر الصاد مع عمله إذ المراد أجرة المثل (بيمين) من ربه أنه ما استصنعه (إن زادت دعوى الصانع عليها) أي على قيمة الصبغ وإلا أخذه
بلا يمين ودفع للصانع ما ادعاه فاليمين لاسقاط ما زاد على دعوى الصانع (وإن اختار) ربه (تضمينه) قيمة الثوب (فإن دفع الصانع قيمته أبيض) يوم الحكم على الاظهر (فلا يمين) على واحد منهما (وإلا) بأن امتنع من دفعها (حلفا)
وبدأ الصانع
أنه استصنعه وقيل يبدأ ربه أنه ما استصنعه (واشتركا) إن حلفا كأن نكلا هذا بقيمة
ثوبه أبيض وهذا بقيمة صبغه وقضى للحالف على الناكل (لا إن تخالفا) بالخاء المعجمة
(في لت) أي خلط (السويق) فقال اللات أمرتني أن ألته بخمسة أرطال من سمن مثلا وقال
ربه: ما أمرتك بشئ أصلا بل سرق مني أو غصب فلا يحلفان ولا يشتركان بل يقال لربه:
ادفع له قيمة ما قال فإن دفع فظاهر (و) إن (أبى من دفع ما قال اللات فمثل سويقه)
غير ملتوت يدفعه الصانع له لوجود المثل في ذلك بخلاف الثوب لانه مقوم وإن شاء دفعه
له ملتوتا مجانا عند ابن القاسم وقال غيره: يتعين المثل لئلا يؤدي إلى بيع طعام
بطعام وهو ظاهر المصنف والراجح ما لابن القاسم وحمل بعضهم كلام ابن القاسم على ما
إذا رضي بأخذه ملتوتا فإن لم يرض تعين دفع المثل فبينهما وفاق ولو قال المصنف: لا
إن تخالفا في استصناع مثلي ليشمل الملتوت وغيره كطحن قمح وعصر زيتون ونحو ذلك كان
أنسب.
ثم ذكر ثلاث مسائل في اختلاف الجمال والمكتري الاولى: في قبض الاجرة وعدمه الثانية: في المسافة فقط الثالثة: فيهما وبدأ بالاولى فقال: (و) القول (له) أي للاجير المتقدم ذكره (وللجمال) ونحوه أي رب الدابة (بيمين) من كل (في عدم قبض الاجرة وإن بلغا الغاية) زمانية أو مكانية أي التي تعاقدا إليها أي إلا لعرف بتعجيلها أو كانت معينة ودعواه تؤدي للفساد ودعوى المكتري للصحة قياسا على ما مر في البيع في قوله: وفي قبض الثمن أو السلعة فالاصل بقاؤهما إلا لعرف الخ.
(إلا لطول) بعد تسليم
الجمال الامتعة لربها (ف) القول (لمكتريه بيمين) لا قبل تسليمها فالقول للجمال ولو طال ويعتبر الطول بالعرف وقيل ما زاد على اليومين بعد تسليم الاحمال لربها الذي هو المكتري.
ثم ذكر اختلافهما في المسافة فقط بقوله: (وإن) اختلفا في المسافة واتفقا على قدر الاجرة بأن (قال) الجمال (بمائة لبرقة وقال) المكتري (بل) بها (لافريقيا) تخفيف الياء أكثر من تشديدها وهي متى أطلقت في المدونة
ثم ذكر ثلاث مسائل في اختلاف الجمال والمكتري الاولى: في قبض الاجرة وعدمه الثانية: في المسافة فقط الثالثة: فيهما وبدأ بالاولى فقال: (و) القول (له) أي للاجير المتقدم ذكره (وللجمال) ونحوه أي رب الدابة (بيمين) من كل (في عدم قبض الاجرة وإن بلغا الغاية) زمانية أو مكانية أي التي تعاقدا إليها أي إلا لعرف بتعجيلها أو كانت معينة ودعواه تؤدي للفساد ودعوى المكتري للصحة قياسا على ما مر في البيع في قوله: وفي قبض الثمن أو السلعة فالاصل بقاؤهما إلا لعرف الخ.
(إلا لطول) بعد تسليم
الجمال الامتعة لربها (ف) القول (لمكتريه بيمين) لا قبل تسليمها فالقول للجمال ولو طال ويعتبر الطول بالعرف وقيل ما زاد على اليومين بعد تسليم الاحمال لربها الذي هو المكتري.
ثم ذكر اختلافهما في المسافة فقط بقوله: (وإن) اختلفا في المسافة واتفقا على قدر الاجرة بأن (قال) الجمال (بمائة لبرقة وقال) المكتري (بل) بها (لافريقيا) تخفيف الياء أكثر من تشديدها وهي متى أطلقت في المدونة
فالمراد مدينة
القيروان أي المدينة المعلومة وهي أبعد من برقة ولم يذكر المبدأ لاتفاقهما عليه
كمصر (حلفا) وبدأ الجمال لانه بائع (وفسخ) بالحكم أو التراضي (إن عدم السير) من
أصله (أو قل) بحيث لا ضرر على الجمال في رجوعه ولا على رب الاحمال في طرحها (وإن
نقد) مبالغة في التخالف والفسخ ولا ينظر في هذه لشبه ولا عدمه بدليل إطلاقه هنا
وتفصيله في الآتية (وإلا) بأن كان اختلافهما بعد سير كثير أو بلوغ الغاية على دعوى
الجمال (فكفوت المبيع) فيكون القول للمكتري إن أشبه فقط وحلف ولزم الجمال ما قال
نقد الكراء أم لا إلا أن يحلف الجمال على ما ادعاه فيكون له حصة مسافة برقة على
دعوى المكتري ويفسخ الباقي والمصنف وإن شمل بمقتضى التشبيه شبههما معا إلا أنه ليس
بمراد لما يأتي قريبا فالتشبيه غير تام لان المبيع إذا فات فالقول للمشتري إن أشبه
سواء أشبه البائع أم لا وليس المكتري كذلك.
وأشار إلى ما إذا أشبه المكري فقط بقوله: (وللمكري) وهو الجمال إذا اختلفا (في المسافة فقط) بأن قال لبرقة وقال المكتري بل لافريقيا (إن أشبه قوله فقط) دون المكتري انتقد أم لا (أو أشبها) معا (وانتقد) المكري الكراء لترجيح جانبه بالنقد (وإن لم ينتقد حلف المكتري) على ما ادعاه (ولزم الجمال ما قال) المكتري من بقية المسافة (إلا أن يحلف) الجمال أيضا (على ما ادعى) بعد حلف المكتري (فله) أي الجمال (حصة المسافة) التي ادعاها وهي
برقة القريبة (على دعوى المكتري) أن المائة لافريقيا (وفسخ الباقي) بعد برقة فيقال ما تساوي حصة برقة من ابتداء السير إلى أفريقيا بالمائة فإن قيل النصف مثلا أعطي للجمال (وإن لم يشبها) والموضوع بحاله بعد السير الكثير أو بلوغ برقة (حلفا وفسخ بكراء المثل فيما مشى) ونكولهما كحلفهما وقضى للحالف على الناكل.
وأشار للمسألة الثالثة وهي اختلافهما في المسافة والاجرة معا بقوله: (وإن قال) الجمال للمكتري (أكريتك للمدينة بمائة وبلغاها) أو سارا كثيرا وإن لم يبلغاها (وقال) المكتري (بل لمكة) إلا بعد (بأقل) كخمسين (فإن نقده) المكتري الاقل (فالقول للجمال فيما يشبه) أي مع شبه المكتري أيضا كما قيدها به ابن يونس وأب الحسن ويدل له ذكره بعد ذلك شبه الجمال وحده.
وقوله: (وحلفا) أي يحلف كل منهما على طبق دعواه وعمل بقول الجمال حينئذ لترجيح جانبه بالنقد
وأشار إلى ما إذا أشبه المكري فقط بقوله: (وللمكري) وهو الجمال إذا اختلفا (في المسافة فقط) بأن قال لبرقة وقال المكتري بل لافريقيا (إن أشبه قوله فقط) دون المكتري انتقد أم لا (أو أشبها) معا (وانتقد) المكري الكراء لترجيح جانبه بالنقد (وإن لم ينتقد حلف المكتري) على ما ادعاه (ولزم الجمال ما قال) المكتري من بقية المسافة (إلا أن يحلف) الجمال أيضا (على ما ادعى) بعد حلف المكتري (فله) أي الجمال (حصة المسافة) التي ادعاها وهي
برقة القريبة (على دعوى المكتري) أن المائة لافريقيا (وفسخ الباقي) بعد برقة فيقال ما تساوي حصة برقة من ابتداء السير إلى أفريقيا بالمائة فإن قيل النصف مثلا أعطي للجمال (وإن لم يشبها) والموضوع بحاله بعد السير الكثير أو بلوغ برقة (حلفا وفسخ بكراء المثل فيما مشى) ونكولهما كحلفهما وقضى للحالف على الناكل.
وأشار للمسألة الثالثة وهي اختلافهما في المسافة والاجرة معا بقوله: (وإن قال) الجمال للمكتري (أكريتك للمدينة بمائة وبلغاها) أو سارا كثيرا وإن لم يبلغاها (وقال) المكتري (بل لمكة) إلا بعد (بأقل) كخمسين (فإن نقده) المكتري الاقل (فالقول للجمال فيما يشبه) أي مع شبه المكتري أيضا كما قيدها به ابن يونس وأب الحسن ويدل له ذكره بعد ذلك شبه الجمال وحده.
وقوله: (وحلفا) أي يحلف كل منهما على طبق دعواه وعمل بقول الجمال حينئذ لترجيح جانبه بالنقد
والشبه فيحلف
لاسقاط زائد المسافة ويحلف المكتري لاسقاط الخمسين عنه (وفسخ) العقد ولا يتوقف
الفسخ على حلف المكتري لان حلفه لاسقاط الخمسين عنه (وإن لم ينقد) الجمال شيئا وقد
أشبها معا (فللجمال) القول (في المسافة) القريبة (و) القول (للمكتري في حصتها) أي
المدينة (مما ذكر) من الكراء وهو كونه بخمسين ولا يقبل قوله أنه لمكة (بعد
يمينهما) على ما ادعياه (وإن أشبه قول المكري فقط فالقول له بيمين) نقد أم لا
فيأخذ المائة ولا يلزمه السير إلى مكة وإن أشبه المكتري فقط فحكمه حكم ما إذا
أشبها ولم ينقد أي القول للجمال في المسافة وللمكتري في حصتها مما ذكر وإن لم يشبه
واحد منهما حلفا وفسخ وله كراء المثل فيما مشى (وإن أقاما) أي أقام كل واحد منهما
(بينة) على ما ادعاه (قضي بأعدلهما وإلا سقطتا) ويقضي بذات التاريخ وبقدمه (وإن
قال اكتريت عشرا) من الافدنة أو من السنين مثلا (
بخمسين وقال) رب الارض أو الدار (بل) اكتريت مني (خمسا بمائة) ولا بينة لاحدهما (حلفا وفسخ) العقد ويبدأ صاحب الارض أو الدار ويقضي للحالف على الناكل ونكولهما كحلفهما وهذا إن لم يحصل زرع ولا سكنى (وإن زرع بعضا) أو سكنه (ولم ينقد) من الكراء شيئا (فلربها) بحساب (ما أقر به المكتري) فيما مضى (إن أشبه) المكتري أشبه ربها أم لا (وحلف) أي فالقول له بيمين (وإلا) يشبه حلف أم لا أو أشبه ولم يحلف فالنفي راجع لقوله: إن أشبه وحلف معا (فقول ربها) في الصور الثلاث (إن أشبه) وحلف أيضا فله بحساب ما قال (فإن لم يشبها) معا (حلفا) أي يحلف كل على دعواه نافيا لدعوى الآخر (ووجب) لرب الارض أو الدار (كراء المثل
بخمسين وقال) رب الارض أو الدار (بل) اكتريت مني (خمسا بمائة) ولا بينة لاحدهما (حلفا وفسخ) العقد ويبدأ صاحب الارض أو الدار ويقضي للحالف على الناكل ونكولهما كحلفهما وهذا إن لم يحصل زرع ولا سكنى (وإن زرع بعضا) أو سكنه (ولم ينقد) من الكراء شيئا (فلربها) بحساب (ما أقر به المكتري) فيما مضى (إن أشبه) المكتري أشبه ربها أم لا (وحلف) أي فالقول له بيمين (وإلا) يشبه حلف أم لا أو أشبه ولم يحلف فالنفي راجع لقوله: إن أشبه وحلف معا (فقول ربها) في الصور الثلاث (إن أشبه) وحلف أيضا فله بحساب ما قال (فإن لم يشبها) معا (حلفا) أي يحلف كل على دعواه نافيا لدعوى الآخر (ووجب) لرب الارض أو الدار (كراء المثل
فيما مضى) مما
زرع أو سكن (وفسخ الباقي) أي فيما يستقبل (مطلقا) أشبه قول أحدهما أم لا (وإن نقد)
هذا قسيم قوله لم ينقد أي وإن زرع بعضا وقد نقد (فتردد) هل القول للمكري لترجيح
جانبه بالنقد ولا فسخ ويلزم المكتري جميع الكراء أو لا يكون القول له بل يرجع في
ذلك للاشبه كما لو لم ينقد على التفصيل السابق.
(درس) باب في أحكام الجعالة (صحة الجعل) أي العقد تحصل (بالتزام) أي بسبب التزام (أهل الاجارة) أي المتأهل لعقدها (جعلا) أي عوضا معمول التزام وظاهره أن الشرط قاصر على الجاعل دون المجعول له وليس كذلك أجيب بأنه اكتفى بأحد المتساويين عن الآخر أو أنه اقتصر على الجاعل لانه الذي يظهر فيه فائدة الالتزام من لزوم العقد بعد الشروع بخلاف المجعول له فلا يتوجه عليه لزوم قبل ولا بعد بل ولا حصول قبول بدليل أن من سمع قائلا يقول: من يأتيني بعبدي الآبق مثلا فله كذا فأتاه به من غير تواطؤ معه فإنه يستحق الجعل كما يأتي للمصنف قريبا وقوله: (علم) بالبناء للمجهول صفة جعل فلا يصح بمجهول (يستحقه
السامع) من الجاعل
(درس) باب في أحكام الجعالة (صحة الجعل) أي العقد تحصل (بالتزام) أي بسبب التزام (أهل الاجارة) أي المتأهل لعقدها (جعلا) أي عوضا معمول التزام وظاهره أن الشرط قاصر على الجاعل دون المجعول له وليس كذلك أجيب بأنه اكتفى بأحد المتساويين عن الآخر أو أنه اقتصر على الجاعل لانه الذي يظهر فيه فائدة الالتزام من لزوم العقد بعد الشروع بخلاف المجعول له فلا يتوجه عليه لزوم قبل ولا بعد بل ولا حصول قبول بدليل أن من سمع قائلا يقول: من يأتيني بعبدي الآبق مثلا فله كذا فأتاه به من غير تواطؤ معه فإنه يستحق الجعل كما يأتي للمصنف قريبا وقوله: (علم) بالبناء للمجهول صفة جعل فلا يصح بمجهول (يستحقه
السامع) من الجاعل
ولو بواسطة إن
ثبت أنه قاله (بالتمام) للعمل بتمكين ربه منه وإلا لم يستحق شيئا (ككراء السفن)
هذا تشبيه في أنه لا يستحق فيه الاجر إلا بتمام العمل وهو إجارة لا جعالة كما يشعر
به التعبير بكراء فإذا غرقت السفينة في أثناء الطريق أو في آخرها قبل التمكن من
إخراج ما فيها فلا كراء لربها قال فيها: وأرى أن ذلك على البلاغ أي والتمكن من
إخراج ما فيها وسواء وقعت بلفظ إجارة أو جعالة ومثل السفينة مشارطة الطبيب على
البرء والمعلم على حفظ القرآن أو بعضه أو صنعة والحافر على استخراج الماء بموات مع
علم شدة الارض وبعد الماء أو ضدهما وكذا إرسال رسول لبلد لتبليغ خبر أو إتيان
بحاجة فهذه الاشياء إجارة لازمة إلا أن لها شبها بالجعالة من حيث أنه لا يستحق
الكراء إلا بتمام العمل.
ثم استثنى من مفهوم قوله بالتمام أي فإن لم يتم فلا يستحق العامل شيئا قوله: (إلا أن يستأجر) ربه بعد ترك العامل أو يجاعل آخر (على التمام) أو يتمه بنفسه أو بعبده (فبنسبة) عمل (الثاني) أي فيستحق الاول من الاجر بنسبة عمل العامل الثاني سواء عمل الثاني قدر الاول أو أقل أو أكثر ولو كان هذا الاجر أكثر من الاول لان الجاعل قد انتفع بما عمله له العامل الاول مثاله أن يجعل للاول خمسة على أن يحمل له خشبة إلى مكان معلوم فحملها وتركها أثناء الطريق فجعل لغيره عشرة مثلا على إيصالها للمكان المعلوم فإذا كان الاول بلغها النصف فله عشرة أيضا لانه الذي ينوب فعل الاول من عمل الثاني لان الثاني لما استؤجر من نصف الطريق
ثم استثنى من مفهوم قوله بالتمام أي فإن لم يتم فلا يستحق العامل شيئا قوله: (إلا أن يستأجر) ربه بعد ترك العامل أو يجاعل آخر (على التمام) أو يتمه بنفسه أو بعبده (فبنسبة) عمل (الثاني) أي فيستحق الاول من الاجر بنسبة عمل العامل الثاني سواء عمل الثاني قدر الاول أو أقل أو أكثر ولو كان هذا الاجر أكثر من الاول لان الجاعل قد انتفع بما عمله له العامل الاول مثاله أن يجعل للاول خمسة على أن يحمل له خشبة إلى مكان معلوم فحملها وتركها أثناء الطريق فجعل لغيره عشرة مثلا على إيصالها للمكان المعلوم فإذا كان الاول بلغها النصف فله عشرة أيضا لانه الذي ينوب فعل الاول من عمل الثاني لان الثاني لما استؤجر من نصف الطريق
علم أن أجرة
الطريق عشرون انظر الشراح، ثم إن الاستثناء يرجع لما قبل الكاف فقط كما يفيده
كلامه في التوضيح ولا
يرجع لما بعدها وعليه فمن استأجر سفينة لحمل كقمح فغرقت أثناء الطريق وذهب بعض القمح وبقي البعض فاستأجر ربه على ما بقي فإن للاول كراء ما بقي إلى محل الغرق على حساب الكراء الاول لا بنسبة الثاني وليس له كراء ما ذهب بالغرق وأما لو خرج منها اختيارا لكان عليه جميع الكراء لانه عقد لازم لهما كمن اكترى دابة لمحل وتركها في الاثناء بلا عذر وكذا يلزمه جميع الكراء لو فرط في نقل متاعه بعد بلوغ الغاية حتى غرق وقوله: (وإن استحق ولو بحرية) مبالغة في قوله يستحقه السامع بقطع النظر عن قوله بالتمام أي إن من أتى بالعبد الآبق فاستحقه شخص أو استحق بحرية فإنه يستحق الجعل على الجاعل ولو لم يقبضه لانه ورطه في العمل ولولا الاستحقاق لقبضه واستولى عليه ولا يرجع الجاعل بالجعل على المستحق عند ابن القاسم وهو المشهور (بخلاف موته) أي الآبق قبل تسليمه لربه فلا شئ للعامل (بلا تقدير زمن) متعلق بصحة على حذف مضاف أي صحة الجعل بشرط عدم تقدير أي تعيين زمن سواء شرط عدمه أو سكت عنه فإن شرط تقديره منع (إلا بشرط ترك متى شاء) أي إلا أن يشترط على العامل
يرجع لما بعدها وعليه فمن استأجر سفينة لحمل كقمح فغرقت أثناء الطريق وذهب بعض القمح وبقي البعض فاستأجر ربه على ما بقي فإن للاول كراء ما بقي إلى محل الغرق على حساب الكراء الاول لا بنسبة الثاني وليس له كراء ما ذهب بالغرق وأما لو خرج منها اختيارا لكان عليه جميع الكراء لانه عقد لازم لهما كمن اكترى دابة لمحل وتركها في الاثناء بلا عذر وكذا يلزمه جميع الكراء لو فرط في نقل متاعه بعد بلوغ الغاية حتى غرق وقوله: (وإن استحق ولو بحرية) مبالغة في قوله يستحقه السامع بقطع النظر عن قوله بالتمام أي إن من أتى بالعبد الآبق فاستحقه شخص أو استحق بحرية فإنه يستحق الجعل على الجاعل ولو لم يقبضه لانه ورطه في العمل ولولا الاستحقاق لقبضه واستولى عليه ولا يرجع الجاعل بالجعل على المستحق عند ابن القاسم وهو المشهور (بخلاف موته) أي الآبق قبل تسليمه لربه فلا شئ للعامل (بلا تقدير زمن) متعلق بصحة على حذف مضاف أي صحة الجعل بشرط عدم تقدير أي تعيين زمن سواء شرط عدمه أو سكت عنه فإن شرط تقديره منع (إلا بشرط ترك متى شاء) أي إلا أن يشترط على العامل
أن له ترك
العمل متى شاء فيجوز حينئذ لانه رجع حينئذ لاصله وسنته من كون الزمان ملغى وإنما
ضر تقدير الزمن لان العامل لا يستحق الجعل إلا بتمام العمل فقد ينقضي الزمن قبل
التمام فيذهب عمله باطلا ففيه زيادة غرر وإخراج له عن سنته ومثل شرط الترك متى شاء
إذا جعل له الجعل بتمام الزمن تم العمل أم لا فيجوز إلا أنه قد خرج حينئذ من
الجعالة إلى الاجارة (ولا نقد مشترط) بالجر عطف على بلا تقدير زمن أي وبلا نقد
مشترط والاولى أن يقول: وبلا شرط نقد فإن شرط النقد مضر ولو لم يحصل نقد بالفعل
لتردد المنقود بشرط بين السلفية والثمنية ولا يضر النقد تطوعا والجعل يصح (في كل
ما جاز فيه الاجارة) أي كل ما جاز فيه عقد
الاجارة جاز فيه الجعالة (بلا عكس) فليس كل ما جاز فيه الجعالة جاز فيه الاجارة فالجعالة أعم باعتبار المتعلق وإلا فهما عقدان متباينان وهذا سهو من المصنف.
والذي في المدونة عكس ما قال المصنف فالاجارة أعم والحق أن بينهما العموم والخصوص الوجهي فيجتمعان في نحو بيع أو شراء ثوب أو أثواب قليلة أو حفر بئر بفلاة واقتضاء دين وتنفرد الاجارة في خياطة ثوب وبيع سلع كثيرة وحفر بئر في ملك وسكنى بيت واستخدام عبد ودابة وتنفرد الجعالة فيما جهل حاله ومكانه كأبق ونحوه، نعم كلام المدونة أقرب للصواب لجواز أن يقال: إن ما جهل مكانه تصح فيه الاجارة
الاجارة جاز فيه الجعالة (بلا عكس) فليس كل ما جاز فيه الجعالة جاز فيه الاجارة فالجعالة أعم باعتبار المتعلق وإلا فهما عقدان متباينان وهذا سهو من المصنف.
والذي في المدونة عكس ما قال المصنف فالاجارة أعم والحق أن بينهما العموم والخصوص الوجهي فيجتمعان في نحو بيع أو شراء ثوب أو أثواب قليلة أو حفر بئر بفلاة واقتضاء دين وتنفرد الاجارة في خياطة ثوب وبيع سلع كثيرة وحفر بئر في ملك وسكنى بيت واستخدام عبد ودابة وتنفرد الجعالة فيما جهل حاله ومكانه كأبق ونحوه، نعم كلام المدونة أقرب للصواب لجواز أن يقال: إن ما جهل مكانه تصح فيه الاجارة
على تقدير
العلم وبالغ على صحة الجعل بقوله: (ولو في الكثير) كعبيد كثيرة أبقت أو إبل كثيرة
شردت.
واستثنى من الكثير قوله: (إلا) على (كبيع) أو شراء (سلع كثيرة) من ثياب أو رقيق أو إبل فلا يجوز الجعل عليها إذا كان (لا يأخذ شيئا) من الجعل (إلا بالجميع) أي إلا ببيع أو شراء الجميع أي وقع ذلك بشرط أو عرف فإن شرط أو جرى العرف بأن ما باعه أو اشتراه فله بحسابه جاز لان كثرة السلع بمنزلة عقود متعددة يستحق الجعل في كل سلعة بانتهاء عملها ولم يذهب له عمل باطل.
(وفي شرط منفعة الجاعل) أي هل يشترط لصحة الجعل توقفه على منفعة للجاعل بما يحصله العامل كأبق أو لا يشترط كأن يجعل له دينارا على أن يصعد جبلا مثلا لا لشئ يأتي به.
(قولان) المشهور الاول ولا يجوز الجعل على إخراج الجان من شخص ولا على حل سحر ولا حل مربوط لانه لا يعلم حقيقة ذلك (ولمن لم يسمع) الجاعل يقول: من فعل كذا فله كذا (جعل مثله) ولو زاد على ما سماه الجاعل على فرض لو سمي شيئا (إن اعتاده) ولو كان ربه يتولى ذلك (كحلفهما) أي المتجاعلين (بعد تخالفهما) أي بعد اختلافهما في قدر الجعل بعد تمام العمل ولم يشبها فيقضي له بجعل المثل فإن أشبه أحدهما فالقول له بيمين ويقضي للحالف على الناكل ونكولهما
كحلفهما فإن أشبها معا فالقول لمن العبد مثلا في حوزه منهما (ولربه) أي الآبق مثلا (تركه) للعامل حيث لم يسمع من عادته طلب الضوال وأتى به لربه كانت قيمته قدر جعل
واستثنى من الكثير قوله: (إلا) على (كبيع) أو شراء (سلع كثيرة) من ثياب أو رقيق أو إبل فلا يجوز الجعل عليها إذا كان (لا يأخذ شيئا) من الجعل (إلا بالجميع) أي إلا ببيع أو شراء الجميع أي وقع ذلك بشرط أو عرف فإن شرط أو جرى العرف بأن ما باعه أو اشتراه فله بحسابه جاز لان كثرة السلع بمنزلة عقود متعددة يستحق الجعل في كل سلعة بانتهاء عملها ولم يذهب له عمل باطل.
(وفي شرط منفعة الجاعل) أي هل يشترط لصحة الجعل توقفه على منفعة للجاعل بما يحصله العامل كأبق أو لا يشترط كأن يجعل له دينارا على أن يصعد جبلا مثلا لا لشئ يأتي به.
(قولان) المشهور الاول ولا يجوز الجعل على إخراج الجان من شخص ولا على حل سحر ولا حل مربوط لانه لا يعلم حقيقة ذلك (ولمن لم يسمع) الجاعل يقول: من فعل كذا فله كذا (جعل مثله) ولو زاد على ما سماه الجاعل على فرض لو سمي شيئا (إن اعتاده) ولو كان ربه يتولى ذلك (كحلفهما) أي المتجاعلين (بعد تخالفهما) أي بعد اختلافهما في قدر الجعل بعد تمام العمل ولم يشبها فيقضي له بجعل المثل فإن أشبه أحدهما فالقول له بيمين ويقضي للحالف على الناكل ونكولهما
كحلفهما فإن أشبها معا فالقول لمن العبد مثلا في حوزه منهما (ولربه) أي الآبق مثلا (تركه) للعامل حيث لم يسمع من عادته طلب الضوال وأتى به لربه كانت قيمته قدر جعل
المثل أو أقل
أو أكثر ولا مقال له بخلاف ما إذا سمعه سمي شيئا ولو بواسطة فله ما سماه ولو زاد
على قيمة العبد لان ربه ورطه (وإلا) يكن من لم يسمع معتادا لطلب الاباق (فالنفقة)
فقط أي فله أجرة عمله في تحصيله وما أنفقه عليه من أكل وشرب وركوب احتاج له ولا
جعل له (وإن أفلت) العبد من يد العامل قبل إيصاله لربه (فجاء به آخر) قبل أن يصل
لمكانه الاول (فلكل) من العاملين (نسبته) من الجعل فإن جاء به الاول ثلث الطريق
مثلا والثاني باقيها كان للاول الثلث في الجعل المسمى وللثاني ثلثاه فإن أتى به
الثاني بعد أن وصل لمكانه الاول فلا شئ للاول (وإن جاء به ذو درهم) سماه له (وذو
أقل اشتركا فيه) أي في الدرهم فيقتسمانه بنسبة ما سماه لكل فلذي الدرهم ثلثاه ولذي
النصف ثلثه فإن تساوى ما سماه لكل قسم ما سماه لاحدهما نصفين فإن سمي لهما أو
لاحدهما عرضا اعتبرت قيمته (ولكليهما الفسخ) قبل الشروع في العمل (ولزمت الجاعل
بالشروع) فيه دون العامل (وفي) الجعل (الفاسد) لفقد شرط من شروطه (جعل المثل) إن
تم العمل ردا له إلى صحيح نفسه فإن لم يتم فلا شئ له (إلا بجعل مطلقا) أي إلا أن
يجعل له الجعل مطلقا تم العمل أم لا (فأجرته) أي أجرة المثل وإن لم يأت به والله
أعلم.
(درس) باب ذكر
فيه موات الارض وإحياءها وما يتعلق بذلك فقال: (موات الارض) بفتح الميم (ما سلم)
أي أرض سلمت أي خلت (عن الاختصاص) بوجه من الوجوه الآتية وهنا تم التعريف وقوله:
(بعمارة) خبر مبتدأ محذوف أي والاختصاص كائن
بسبب عمارة من بناء أو غرس أو تفجير ماء ونحو ذلك (ولو اندرست) تلك العمارة فإن الاختصاص لمن عمرها باق (إلا لاحياء) من آخر بعد اندراسها أي مع طول زمانه كما في النقل فإحياؤها من ثان قبل الطول لا تكون له بل للاول كما اشترى أرضا أو وهبت له أو وقفت عليه ممن أحياها واندرست فإن ملكه لا يزول عنها ولو طال الزمان إلا لحيازة بشروطها في غير الوقف كما يأتي إن شاء الله تعالى.
ومفهوم إلا لاحياء أنه إن أحياها ثان بعد طول اختص بها وأما قبله فلا فإن عمرها جاهلا بالاول فله قيمة بنائه قائما للشبهة وإلا فمنقوضا وهذا ما لم يسكت الاول بعد علمه بتعمير الثاني وإلا كان سكوته دليلا على تسليمه الارض لمعمرها (وبحريمها) معطوف على محذوف أي
بسبب عمارة من بناء أو غرس أو تفجير ماء ونحو ذلك (ولو اندرست) تلك العمارة فإن الاختصاص لمن عمرها باق (إلا لاحياء) من آخر بعد اندراسها أي مع طول زمانه كما في النقل فإحياؤها من ثان قبل الطول لا تكون له بل للاول كما اشترى أرضا أو وهبت له أو وقفت عليه ممن أحياها واندرست فإن ملكه لا يزول عنها ولو طال الزمان إلا لحيازة بشروطها في غير الوقف كما يأتي إن شاء الله تعالى.
ومفهوم إلا لاحياء أنه إن أحياها ثان بعد طول اختص بها وأما قبله فلا فإن عمرها جاهلا بالاول فله قيمة بنائه قائما للشبهة وإلا فمنقوضا وهذا ما لم يسكت الاول بعد علمه بتعمير الثاني وإلا كان سكوته دليلا على تسليمه الارض لمعمرها (وبحريمها) معطوف على محذوف أي
فيختص
بالعمارة وبحريمها فالباء للتعدية داخلة على المقصور عليه.
ثم فصل الحريم بقوله: (كمحتطب) بفتح الطاء أي مكان يقطع منه الحطب (ومرعى) مكان الرعي (يلحق) ذلك المحتطب والمرعى (غدوا) بضم الغين المعجمة والدال المهملة وتشديد الواو ما قبل الزوال (ورواحا) ما بعده حال كون المحتطب والمرعى (لبلد) يعني إذا عمر جماعة بلدا فإنهم يختصون بها وبحريمها من محتطب ومرعى لدوابهم يلحق كل منهما على عادة الحاطبين والرعاة لقضاء حاجتهم مع مراعاة المصلحة والانتفاع بالحطب وحلب الدواب ونحو ذلك غدوا ورواحا فلا مشاركة لغيرهم فيه ولا يختص به بعضهم دون بعض لانه مباح لهم ومن أتى منهم بحطب أو نحوه فهو له ملك يتصرف فيه تصرف الملاك.
(وما لا يضيق على وارد) من عاقل أو غيره حريم لبئر ماشية أو شرب (و) ما (لا يضر بماء) حريم (لبئر) أي بئر الزراعة وغيرها بالنسبة للثاني وبئر الماشية بالنسبة للاول ومراده أن منتهى ما لا يضر ولا يضيق هو منتهى حريم البئر وفي نسخة.
وما يضيق الخ بدون نفي وهو بيان للحريم
الذي لرب البئر المنع منه (وما فيه مصلحة) عرفا حريم (لنخلة) وشجرة (ومطرح تراب
ثم فصل الحريم بقوله: (كمحتطب) بفتح الطاء أي مكان يقطع منه الحطب (ومرعى) مكان الرعي (يلحق) ذلك المحتطب والمرعى (غدوا) بضم الغين المعجمة والدال المهملة وتشديد الواو ما قبل الزوال (ورواحا) ما بعده حال كون المحتطب والمرعى (لبلد) يعني إذا عمر جماعة بلدا فإنهم يختصون بها وبحريمها من محتطب ومرعى لدوابهم يلحق كل منهما على عادة الحاطبين والرعاة لقضاء حاجتهم مع مراعاة المصلحة والانتفاع بالحطب وحلب الدواب ونحو ذلك غدوا ورواحا فلا مشاركة لغيرهم فيه ولا يختص به بعضهم دون بعض لانه مباح لهم ومن أتى منهم بحطب أو نحوه فهو له ملك يتصرف فيه تصرف الملاك.
(وما لا يضيق على وارد) من عاقل أو غيره حريم لبئر ماشية أو شرب (و) ما (لا يضر بماء) حريم (لبئر) أي بئر الزراعة وغيرها بالنسبة للثاني وبئر الماشية بالنسبة للاول ومراده أن منتهى ما لا يضر ولا يضيق هو منتهى حريم البئر وفي نسخة.
وما يضيق الخ بدون نفي وهو بيان للحريم
الذي لرب البئر المنع منه (وما فيه مصلحة) عرفا حريم (لنخلة) وشجرة (ومطرح تراب
ومصب ميزاب)
حريم (لدار) ليست محفوفة بأملاك (ولا تختص) دار (محفوفة بأملاك) بحريم (ولكل) من
ذوي الاملاك التي بينها فسحة (الانتفاع) بتلك الفسحة من جلوس وغيره وليس لاحدهم
منع آخر (ما لم يضر بالآخر) فإن ضر منع (وبإقطاع الامام) عطف على بعمارة أي ويكون
الاختصاص بسبب إقطاع الامام أرضا من موات أو من أرض تركها أهلها لكونها فضلت عن
حاجتهم ولا بناء فيها ولا غرس ومن الموات ما عمرت ثم درست وطال الزمان كما تقدم
ومثل الامام نائبه إن أذن له في الاقطاع ثم إقطاع الامام ليس من الاحياء وإنما
الاحياء بالتعمير بعده نعم هو تمليك مجرد فله بيعه وهبته ووقفه ويورث عنه إن حازه
لانه يفتقر لحيازة قبل المانع كسائر العطايا ورجح أنه لا يحتاج لحيازة ولو اقتطعه
على أن عليه كذا أو كل عام كذا عمل به ومحل المأخوذ بيت مال المسلمين لا يختص
الامام به لعدم ملكه لما اقتطعه وإن ملكه المقطوع له باقتطاعه (ولا يقطع) الامام
(معمور) أرض (العنوة) كمصر والشام والعراق الصالحة لزراعة الحب (ملكا) بل إمتاعا
وانتفاعا وأما ما لا يصلح لزراعة الحب وليس عقارا للكفار فإنه من الموات يقطعه
ملكا أو أمتاعا وإن صلح لغرس الشجر وإنما لم يقطع المعمور ملكا لانه يصير وقفا
بمجرد الاستيلاء عليه وأما أرض الصلح فليس للامام إقطاعها مطلقا ثم ما اقتطعه
الامام من العنوة إن كان لشخص بعينه انحل عنه بموته واحتاج لاقطاع بعده وإن كان
لشخص وذريته وعقبه استحقته الذرية بعده للانثى كالذكر إلا لبيان تفصيل كالوقف وبقي
النظر في الالتزام المعروف عندنا بمصر وغيرها هل هو من الاقطاع فللملتزم أن يزيد
في الاجرة المعلومة عندهم على الفلاحين ما شاء وبه أفتى بعض من سبق أو ليس من
الاقطاع وإنما الملتزم جاب لما على الفلاحين لبيت مال المسلمين ليس له زيادة ولا
تنقيص لما ضرب عليهم من السلطان وهو الظاهر كما قدمناه وليس هو من الاجارة في شئ كما يزعمون لما علمت أن حقيقة الاجارة بيع منافع معلومة بأجرة معلومة إلى أجل معلوم (و) الاختصاص يكون (بحمى إمام) أو نائبه المفوض له وإن لم يأذن له في خصوص الحمى بخلاف الاقطاع فإنه إنما يفعله النائب إذا أذن له الامام في خصوصه والحمى بالقصر بمعنى المحمي فهو مصدر بمعنى المفعول وأصل محمي محموي وتثنيته محميان فهو يائي وأصل الحمى عند الجاهلية أن الرئيس منهم إذا نزل بأرض مخصبة استعوى كلبا بمحل عال فحيث انتهى إليه صوته حماه لنفسه من كل جانب فلا يرعى فيه غيره معه ويرعى هو في غيره مع غيره.
تنقيص لما ضرب عليهم من السلطان وهو الظاهر كما قدمناه وليس هو من الاجارة في شئ كما يزعمون لما علمت أن حقيقة الاجارة بيع منافع معلومة بأجرة معلومة إلى أجل معلوم (و) الاختصاص يكون (بحمى إمام) أو نائبه المفوض له وإن لم يأذن له في خصوص الحمى بخلاف الاقطاع فإنه إنما يفعله النائب إذا أذن له الامام في خصوصه والحمى بالقصر بمعنى المحمي فهو مصدر بمعنى المفعول وأصل محمي محموي وتثنيته محميان فهو يائي وأصل الحمى عند الجاهلية أن الرئيس منهم إذا نزل بأرض مخصبة استعوى كلبا بمحل عال فحيث انتهى إليه صوته حماه لنفسه من كل جانب فلا يرعى فيه غيره معه ويرعى هو في غيره مع غيره.
وهو لا يجوز
شرعا والحمى الشرعي أن يحمي الامام مكانا خاصا لحاجة غيره فيجوز بأربعة شروط أشار
لها بقوله مكانا (محتاجا إليه) أي دعت حاجة المسلمين إليه فلا يحمي لنفسه ولا
لغيره عند عدم الحاجة (قل) بأن لا يضيق على الناس لا إن كثر بأن ضيق عليهم (من)
مرعى (بلد عفا) أي خلا عن البناء والغرس (لكغزو) أي لدواب الغزاة والصدقة وضعفاء
المسلمين (وافتقر) أي إحياء الموات (لاذن) من الامام أو نائبه (وإن) كان المحيي
(مسلما) والواو للمبالغة بناء على أن للكافر الاحياء فيما قرب والمشهور خلافه
وعليه فالواو للحال (إن قرب) لعمارة البلد بأن كان في حريمها (وإلا) يستأذن في
القريب بأن أحيا فيه شيئا بغير إذنه (فللامام إمضاؤه) للمحيي (أو جعله متعديا)
فيعطيه قيمة بنائه أو غرسه منقوضا ويبقيه للمسلمين أو لمن شاء منهم ولا يرجع عليه
بما اغتله فيما مضى لان أصله (مباح بخلاف البعيد) عن البلد بأن كان خارجا عن
حريمها فلا يفتقر إحياؤه للاذن (ولو) كان المحيي فيه (ذميا) حيث أحيا الذمي في
البعيد (بغير جزيرة العرب) مكة والمدينة واليمن وما والاها كما تقدم
في الجزية، والجزيرة من الجزر وهو القطع ومنه الجزار لقطعه الحيوان فعيلة بمعنى مفعولة أي مقطوعة سميت بذلك لانقطاع الماء عنها إلى أجنابها (والاحياء) الذي هو من أسباب الاختصاص يكون بأحد أمور سبعة (بتفجير ماء) بأرض كأن يحفر بئرا أو يفتق عينا فيختص بها وبالارض التي تزرع عليها (وبإخراجه) أي إزالة الماء عنها حيث كانت غامرة به (وببناء وبغرس) فيها (وبحرث وتحريك أرض) تفسير للحرث بناء على أن المراد بالحرث تقليب الارض لا خصوص الشق بالآلة المعلومة وإلا كان من عطف العام على الخاص (وبقطع شجر) فيها
في الجزية، والجزيرة من الجزر وهو القطع ومنه الجزار لقطعه الحيوان فعيلة بمعنى مفعولة أي مقطوعة سميت بذلك لانقطاع الماء عنها إلى أجنابها (والاحياء) الذي هو من أسباب الاختصاص يكون بأحد أمور سبعة (بتفجير ماء) بأرض كأن يحفر بئرا أو يفتق عينا فيختص بها وبالارض التي تزرع عليها (وبإخراجه) أي إزالة الماء عنها حيث كانت غامرة به (وببناء وبغرس) فيها (وبحرث وتحريك أرض) تفسير للحرث بناء على أن المراد بالحرث تقليب الارض لا خصوص الشق بالآلة المعلومة وإلا كان من عطف العام على الخاص (وبقطع شجر) فيها
يعني إزالته
عنها ولو بحرق لاصلاحها (وبكسر حجرها وتسويتها) أي تعديلها (لا) يكون الاحياء
(بتحويط) إلا أن تجري العادة عندهم بأنه إحياء أو يقطعه له الامام فيحوطه والتحويط
هو المسمى بالتحجير (و) لا (رعي كلا) أي عشب فيها وكذا إزالة شوك أو حلفاء (و) لا
(حفر بئر ماشية) أو لشرب الناس ما لم يبين الملكية فإن بينها فإحياء.
ولما جرت عادة أهل المذهب بذكر مسائل تتعلق بالمسجد هنا نظرا إلى أنه مباح للناس كالموات في الجملة وإن كان الانسب ذكرها في كتاب الصلاة تبعهم المصنف فذكرها بقوله: (وجاز بمسجد سكنى لرجل) لا لمرأة فيحرم عليها أو يكره (تجرد) بالسكنى فيه (للعبادة) من صلاة وغيرها وإلا كره (وعقد نكاح) أي مجرد إيجاب وقبول من غير ذكر شروط ولا رفع صوت أو تكثير كلام وإلا كره (وقضاء دين) يسير يخف معه الوزن والعدد وإلا كره (وقتل عقرب) أو فأر أو حية فيه وإن لم ترده وجاز قتلها في الصلاة إن أرادته كما تقدم في فضل الجماعة (ونوم بقائلة) أي نهارا وكذا بليل لمن لا منزل له أو عسر الوصول إليه (وتضييف) لضيف (بمسجد بادية و) جاز (إناء) أي إعداده (لبول) أو غائط (إن خاف) بالخروج منه لما ذكر (سبعا) أو
لصائم يخرجه بعد الامن إذ لا يجوز المكث بالنجاسة فيه (كمنزل تحته) أي المسجد أي يجوز (ومنع عكسه) أي سكنى منزل بأهله فوقه إذا حدث بناؤه بعد تحبيسه لا بغير أهله أو بنائه قبل جعله مسجدا
ولما جرت عادة أهل المذهب بذكر مسائل تتعلق بالمسجد هنا نظرا إلى أنه مباح للناس كالموات في الجملة وإن كان الانسب ذكرها في كتاب الصلاة تبعهم المصنف فذكرها بقوله: (وجاز بمسجد سكنى لرجل) لا لمرأة فيحرم عليها أو يكره (تجرد) بالسكنى فيه (للعبادة) من صلاة وغيرها وإلا كره (وعقد نكاح) أي مجرد إيجاب وقبول من غير ذكر شروط ولا رفع صوت أو تكثير كلام وإلا كره (وقضاء دين) يسير يخف معه الوزن والعدد وإلا كره (وقتل عقرب) أو فأر أو حية فيه وإن لم ترده وجاز قتلها في الصلاة إن أرادته كما تقدم في فضل الجماعة (ونوم بقائلة) أي نهارا وكذا بليل لمن لا منزل له أو عسر الوصول إليه (وتضييف) لضيف (بمسجد بادية و) جاز (إناء) أي إعداده (لبول) أو غائط (إن خاف) بالخروج منه لما ذكر (سبعا) أو
لصائم يخرجه بعد الامن إذ لا يجوز المكث بالنجاسة فيه (كمنزل تحته) أي المسجد أي يجوز (ومنع عكسه) أي سكنى منزل بأهله فوقه إذا حدث بناؤه بعد تحبيسه لا بغير أهله أو بنائه قبل جعله مسجدا
(فلا يمنع
كإخراج ريح) في مسجد فيمنع لحرمته وإن لم يكن به أحد (ومكث بنجس) غير معفو عنه
فيمنع والمتنجس كالنجس ولو ستر بطاهر وقيل إن ستر به جاز فيوضع النعل المتنجس في
شئ يكنه ولو على القول الاول للضرورة.
(وكره أن يبصق بأرضه و) إن فعل (حكه) وهذا في المبلط والمفروش فوق فرشه وكذا المحصب فوق الحصباء وأما المترب فيجوز كتحت فرشه وفرش المحصب أو خلال الحصباء وهذا ما لم يكثر حتى يقذره وإلا منع (و) كره فيه (تعليم صبي) قرآنا أو غيره والمذهب المنع ولو كان لا يعبث لعدم تحفظه من النجاسة.
(و) كره فيه (بيع وشراء) بغير سمسرة وإلا منع (وسل سيف) ونحوه (وإنشاد ضالة) فيه أي تعريفها وكذا أنشدها وهو سؤال ربها عنها (وهتف بميت) أي صياح فيه أو ببابه للاعلام بموته وأما الاعلام بغير صياح فجائز كما مر في الجنائز (و) كره (رفع صوت) فيه ولو بذكر وقرآن (كرفعه بعلم) فوق إسماع المخاطب ولو بغير مسجد (ووقيد نار) فيه لغير تبخيره واستصباحه (ودخول كخيل) فيه مما فضلته نجسة (لنقل)
(وكره أن يبصق بأرضه و) إن فعل (حكه) وهذا في المبلط والمفروش فوق فرشه وكذا المحصب فوق الحصباء وأما المترب فيجوز كتحت فرشه وفرش المحصب أو خلال الحصباء وهذا ما لم يكثر حتى يقذره وإلا منع (و) كره فيه (تعليم صبي) قرآنا أو غيره والمذهب المنع ولو كان لا يعبث لعدم تحفظه من النجاسة.
(و) كره فيه (بيع وشراء) بغير سمسرة وإلا منع (وسل سيف) ونحوه (وإنشاد ضالة) فيه أي تعريفها وكذا أنشدها وهو سؤال ربها عنها (وهتف بميت) أي صياح فيه أو ببابه للاعلام بموته وأما الاعلام بغير صياح فجائز كما مر في الجنائز (و) كره (رفع صوت) فيه ولو بذكر وقرآن (كرفعه بعلم) فوق إسماع المخاطب ولو بغير مسجد (ووقيد نار) فيه لغير تبخيره واستصباحه (ودخول كخيل) فيه مما فضلته نجسة (لنقل)
التراب ونحوه
منه بخلاف إبل فيجوز لذلك لا لغيره (وفرش) فيه (أو متكأ) للجلوس عليه أو الاتكاء
لغير ضرورة لانه ينافي التواضع المشروع في المساجد وقد جرت عادتهم أن يذكروا هنا
أحكام المياه والكلا وما يتعلق بذلك فتبعهم المصنف في ذلك فقال: (ولذي مأجل) بفتح
الميم والجيم بينهما همزة
ساكنة كمقعد وبضم الميم وفتح الجيم كمعظم ما يعد لخزن الماء كالصهريج (و) لذي (بئر ومرسال مطر) أي محل جريه وهو من حل المطر بأرضه الخاصة به بملك أو منفعة (كماء يملكه) في آنية أو حفرة أي ككل ماء يملكه أعم من الثلاثة قبله (منعه) من غيره (وبيعه) وهبته والتصدق به وخص المنع والبيع بالذكر لاجل الاستثناء بقوله: (إلا من خيف عليه) هلاكا أو ضررا شديدا من عاقل أو غيره (ولا ثمن معه) حين الخوف عليه ولو كان مليا ببلده مثلا فليس للمالك في هذه الحالة منعه ولا بيعه بل يجب عليه دفعه له مجانا ولا يرجع عليه بعد ذلك ولو مليا بمحل آخر أما لو كان معه مال فبالثمن باتفاق فقوله: (وإلا رجح بالثمن) إن حمل على ما إذا لم يكن معه مال كان فاسدا لاتفاق المدونة وابن يونس على أنه لا يلزمه شئ ولو غنيا ببلده وإن حمل على ما إذا كان معه مال فهو نص المدونة وليس لابن يونس فيه إلا مجرد نقله (كفضل) ماء (بئر زرع) تشبيه في وجوب الدفع مجانا المستفاد من الاستثناء أي كوجوب دفع ما فضل عن الحاجة من ماء بئر أو عين لجاره حيث (خيف على زرع جاره) أو شجره التالف من العطش (بهدم بئره) أي بسبب هدم بئر الجار (وأخذ) الجار (يصلح) بئره المنهدم ولا شئ عليه لرب المال ولو كان مليا خلافا لابن يونس حيث قال: يلزمه الثمن إن كان معه قياسا على مسألة من خيف عليه الهلاك وجوابه أن الماء في مسألة الزرع فضل عن حاجة صاحبه وجاره معذور بهدم بئره مع أخذه في الاصلاح بخلاف المسافر فإن الغالب عليه أنه مختار بالسفر مع كونه يحتاط لنفسه باستعداد الثمن لمثل ذلك (وأجبر) رب الماء (عليه) أي على دفع الفضل لجاره بالشروط المذكورة فإن انخرم شرط منها لم يجبر ربه على الدفع
ساكنة كمقعد وبضم الميم وفتح الجيم كمعظم ما يعد لخزن الماء كالصهريج (و) لذي (بئر ومرسال مطر) أي محل جريه وهو من حل المطر بأرضه الخاصة به بملك أو منفعة (كماء يملكه) في آنية أو حفرة أي ككل ماء يملكه أعم من الثلاثة قبله (منعه) من غيره (وبيعه) وهبته والتصدق به وخص المنع والبيع بالذكر لاجل الاستثناء بقوله: (إلا من خيف عليه) هلاكا أو ضررا شديدا من عاقل أو غيره (ولا ثمن معه) حين الخوف عليه ولو كان مليا ببلده مثلا فليس للمالك في هذه الحالة منعه ولا بيعه بل يجب عليه دفعه له مجانا ولا يرجع عليه بعد ذلك ولو مليا بمحل آخر أما لو كان معه مال فبالثمن باتفاق فقوله: (وإلا رجح بالثمن) إن حمل على ما إذا لم يكن معه مال كان فاسدا لاتفاق المدونة وابن يونس على أنه لا يلزمه شئ ولو غنيا ببلده وإن حمل على ما إذا كان معه مال فهو نص المدونة وليس لابن يونس فيه إلا مجرد نقله (كفضل) ماء (بئر زرع) تشبيه في وجوب الدفع مجانا المستفاد من الاستثناء أي كوجوب دفع ما فضل عن الحاجة من ماء بئر أو عين لجاره حيث (خيف على زرع جاره) أو شجره التالف من العطش (بهدم بئره) أي بسبب هدم بئر الجار (وأخذ) الجار (يصلح) بئره المنهدم ولا شئ عليه لرب المال ولو كان مليا خلافا لابن يونس حيث قال: يلزمه الثمن إن كان معه قياسا على مسألة من خيف عليه الهلاك وجوابه أن الماء في مسألة الزرع فضل عن حاجة صاحبه وجاره معذور بهدم بئره مع أخذه في الاصلاح بخلاف المسافر فإن الغالب عليه أنه مختار بالسفر مع كونه يحتاط لنفسه باستعداد الثمن لمثل ذلك (وأجبر) رب الماء (عليه) أي على دفع الفضل لجاره بالشروط المذكورة فإن انخرم شرط منها لم يجبر ربه على الدفع
بأن زرع لا
على أصل ماء أو لم تنهدم بئره أو لم يأخذ في الاصلاح.
ثم شبه في مطلق الجبر
قوله: (كفضل بئر ماشية) حفرها (بصحراء) أي بموات فيجبر على دفع ما فضل عن حاجته (هدرا) أي بلا ثمن ولو مع وجوده لانه لا يجوز له بيعه ولا هبته ولا يورث عنه هذا (إن لم يبين) حين حفرها (الملكية) لعدم الاحياء بمجرد الحفر ولان نيته أخذ كفايته فقط فإن بينها بإشهاد عند الحفر كان له المنع وأخذ الثمن إن وجد لانه إحياء حينئذ (و) إذا اجتمع على ماء بئر الماشية مستحقون (بدئ) وجوبا بعدري ربها (بمسافر) لاحتياجه لسرعة السير (وله) بالقضاء على رب الماء أو على حاضر (عارية آلة) وعليهم إعارتها له وهذا ما لم تجعل الآلة للاجارة وإلا فبالاجرة واتبع بها في ذمته إن لم توجد معه (ثم حاضر) إلى أن يروي (ثم دابة ربها) أي البئر ثم دابة المسافر ثم مواشي ربها ثم مواشي الناس (بجميع الري) بفتح الراء وكسرها أي أن من قدم يقدم بجميع الري وإنما أخرت المواشي عن الدواب لانها تذبح فتؤكل بخلاف الدواب هذا إذا كان في الماء كفاية للجميع ولا جهد (وإلا فبنفس المجهود) من آدمي أو غيره وسقط الترتيب انظر الشراح.
ثم شبه في مطلق الجبر
قوله: (كفضل بئر ماشية) حفرها (بصحراء) أي بموات فيجبر على دفع ما فضل عن حاجته (هدرا) أي بلا ثمن ولو مع وجوده لانه لا يجوز له بيعه ولا هبته ولا يورث عنه هذا (إن لم يبين) حين حفرها (الملكية) لعدم الاحياء بمجرد الحفر ولان نيته أخذ كفايته فقط فإن بينها بإشهاد عند الحفر كان له المنع وأخذ الثمن إن وجد لانه إحياء حينئذ (و) إذا اجتمع على ماء بئر الماشية مستحقون (بدئ) وجوبا بعدري ربها (بمسافر) لاحتياجه لسرعة السير (وله) بالقضاء على رب الماء أو على حاضر (عارية آلة) وعليهم إعارتها له وهذا ما لم تجعل الآلة للاجارة وإلا فبالاجرة واتبع بها في ذمته إن لم توجد معه (ثم حاضر) إلى أن يروي (ثم دابة ربها) أي البئر ثم دابة المسافر ثم مواشي ربها ثم مواشي الناس (بجميع الري) بفتح الراء وكسرها أي أن من قدم يقدم بجميع الري وإنما أخرت المواشي عن الدواب لانها تذبح فتؤكل بخلاف الدواب هذا إذا كان في الماء كفاية للجميع ولا جهد (وإلا فبنفس المجهود) من آدمي أو غيره وسقط الترتيب انظر الشراح.
(وإن سال مطر
بمباح) أي بأرض غير مملوكة ويليها جنان أو زرع لناس شتى (سقي الاعلى) أولا وهو
الاقرب للماء المذكور (إن تقدم) في الاحياء على الاسفل أي أو تساويا في الاحياء
وإلا قدم الاسفل (للكعب) أي حتى يبلغ الماء فيه الكعب ثم يرسل للآخر على الترتيب
المذكور (وأمر) المقدم على غيره (بالتسوية) لارضه إن أمكن (وإلا) تمكن التسوية
وكان لا يبلغ الماء الكعبين في المرتفع حتى يكون في المنخفض أكثر (فكحائطين) فيسقي
الاعلى ثم الاسفل منها أي يصير هذا الحائط المشتمل على أعلى وأسفل كحائطين فتسقي
كل جهة منه على حدثها ثم ينتقل لغيرها.
ثم ذكر مفهوم الاعلى أي الاقرب بقوله: (وقسم) الماء المباح (للمتقابلين) أي للحائطين مثلا
المتساويين في القرب للماء سواء كانا في جهة أو إحداهما في جهة والاخرى في أخرى وسواء استوى زمن إحيائهما أو اختلفت.
وقوله: (كالنيل) تشبيه تام في ماء ! المطر في جميع ما مر من سقي الاعلى إن تقدم الخ.
وذكر مفهوم بمباح بقوله: (وإن ملك) الماء (أولا) بأن اجتمع جماعة على إجرائه بأرض مباحة أو أرضهم المشتركة بينهم أو على حفر بئر أو عين فيما ذكر (قسم بينهم) على حسب أعمالهم (بقلد أو غيره) والقلد بالكسر عبارة عن الآلة التي يتوصل بها لاعطاء كل ذي حق حقه من الماء ومنه الساعات الرملية وغيرها ومراده بغيره القسم بالايام (وأقرع
ثم ذكر مفهوم الاعلى أي الاقرب بقوله: (وقسم) الماء المباح (للمتقابلين) أي للحائطين مثلا
المتساويين في القرب للماء سواء كانا في جهة أو إحداهما في جهة والاخرى في أخرى وسواء استوى زمن إحيائهما أو اختلفت.
وقوله: (كالنيل) تشبيه تام في ماء ! المطر في جميع ما مر من سقي الاعلى إن تقدم الخ.
وذكر مفهوم بمباح بقوله: (وإن ملك) الماء (أولا) بأن اجتمع جماعة على إجرائه بأرض مباحة أو أرضهم المشتركة بينهم أو على حفر بئر أو عين فيما ذكر (قسم بينهم) على حسب أعمالهم (بقلد أو غيره) والقلد بالكسر عبارة عن الآلة التي يتوصل بها لاعطاء كل ذي حق حقه من الماء ومنه الساعات الرملية وغيرها ومراده بغيره القسم بالايام (وأقرع
للتشاح في
السبق) أي التبدئة أي إذا تشاحوا في التبدئة بأن طلبها كل منهما فالقرعة فمن خرج
سهمه بالتقديم قدم (ولا يمنع صيد سمك) أي لا يجوز لاحد أن يمنع غيره من صيد (وإن
من ملكه) أي ملك الذات أو المنفعة لانه مباح فلكل أحد صيده.
(وهل) عدم المنع فيما بعد المبالغة (في أرض العبوة فقط) صاد المالك لمنفعتها أم لا لان أرض العنوة لا تملك حقيقة لانها أرض خراج واستمتاع بزرعها لا غير وأما المملوكة حقيقة فله المنع (أو) عدم المنع مطلقا أرض عنوة وغيرها (إلا أن يصيد المالك) أي يريد الاصطياد لنفسه فله المنع ؟ (تأويلان) فالتأويل الثاني مطوي في كلامه وكلاهما ضعيف والمذهب عدم المنع مطلقا إلا لضرر شرعي كالاطلاع على حريمه أو إفساد زرعه والموضوع أن الارض ملكه (و) لا يمنع أحد (كلا) أي رعيه وهو بالقصر منون مهموز ما ينبت في المرعى من غير زرع (بفحص) وهي أرض تركها ربها استغناء عنها ولم يبورها للرعي فنبت بها الكلا (وعفاء) بالمد وهي أرض تركت عن الزرع لعدم قبولها الزرع كأرض الخرس ومحل المنع إذا (لم يكتنفه زرعه) فإن اكتنفه فله المنع (بخلاف مرجه) وهو محل رعي الدواب (وحماه) وهو ما بوره من
أرضه لرعي ما ينبت فيه فله المنع وكان الاولى حذف المرج لان الاقسام الثلاثة مرج وهذا وما قبله في الارض المملوكة له وأما غيرها كالفيافي فالناس فيه سواء إلا السلطان فله أن يحمي لمصلحة على ما تقدم.
(درس) باب في أحكام الوقف وهو من التبرعات المندوبة.
قال النووي وهو من خواص الاسلام لقول الشافعي: لم تحبس الجاهلية (صح) ولزم ولا يتوقف على حكم حاكم (وقف مملوك) ولو بالتعليق
(وهل) عدم المنع فيما بعد المبالغة (في أرض العبوة فقط) صاد المالك لمنفعتها أم لا لان أرض العنوة لا تملك حقيقة لانها أرض خراج واستمتاع بزرعها لا غير وأما المملوكة حقيقة فله المنع (أو) عدم المنع مطلقا أرض عنوة وغيرها (إلا أن يصيد المالك) أي يريد الاصطياد لنفسه فله المنع ؟ (تأويلان) فالتأويل الثاني مطوي في كلامه وكلاهما ضعيف والمذهب عدم المنع مطلقا إلا لضرر شرعي كالاطلاع على حريمه أو إفساد زرعه والموضوع أن الارض ملكه (و) لا يمنع أحد (كلا) أي رعيه وهو بالقصر منون مهموز ما ينبت في المرعى من غير زرع (بفحص) وهي أرض تركها ربها استغناء عنها ولم يبورها للرعي فنبت بها الكلا (وعفاء) بالمد وهي أرض تركت عن الزرع لعدم قبولها الزرع كأرض الخرس ومحل المنع إذا (لم يكتنفه زرعه) فإن اكتنفه فله المنع (بخلاف مرجه) وهو محل رعي الدواب (وحماه) وهو ما بوره من
أرضه لرعي ما ينبت فيه فله المنع وكان الاولى حذف المرج لان الاقسام الثلاثة مرج وهذا وما قبله في الارض المملوكة له وأما غيرها كالفيافي فالناس فيه سواء إلا السلطان فله أن يحمي لمصلحة على ما تقدم.
(درس) باب في أحكام الوقف وهو من التبرعات المندوبة.
قال النووي وهو من خواص الاسلام لقول الشافعي: لم تحبس الجاهلية (صح) ولزم ولا يتوقف على حكم حاكم (وقف مملوك) ولو بالتعليق
كإن ملكت دار
فلان فهي وقف أو كان مشتركا شائعا فيما يقبل القسمة ويجبر عليها الواقف إن أرادها
الشريك وأما ما لا يقبلها ففيه قولان مرجحان وعلى الصحة يجبر الواقف على البيع إن
أراد شريكه ويجعل ثمنه في مثل وقفه وأراد بالمملوك ما يشمل ملك الذات وملك المنفعة
فلذا قال: (وإن) كان الملك المدلول عليه بمملوك (بأجرة) لكدار استأجرها مدة معلومة
فله وقف منفعتها في تلك المدة وينقضي الوقف بانقضائها لانه لا يشترط فيه التأبيد
كما سيأتي وشمل قوله بأجرة من استأجر دارا محبسة مدة فله تحبيس منفعتها على مستحق
آخر غير المستحق الاول في تلك المدة وأما المحبس عليه فليس له تحبيس المنفعة التي
يستحقها لان الحبس لا يحبس.
(ولو) كان المملوك (حيوانا ورقيقا) من عطف الخاص على العام أي فيصح وقفه ويلزم،
(ولو) كان المملوك (حيوانا ورقيقا) من عطف الخاص على العام أي فيصح وقفه ويلزم،
وكذا الثياب
على المذهب (كعبد على مرضي) لخدمتهم حيث (لم يقصد) السيد (ضرره) بذلك وإلا لم يصح
ومثل العبد الامة على إناث وليس له حينئذ وطؤها لان منفعتها صارت بوقفها للغير
كالمستعارة والمرهونة.
(وفي) جواز (وقف كطعام) مما لا يعرف بعينه إذا غيب عليه كالنقد وهو المذهب ويدل له قول المصنف في الزكاة: وزكيت عين وقفت للسلف وعدم الجواز الصادق بالكراهة
والمنع (تردد) وقيل: أن التردد في غير العين من سائر المثليات وأما العين فلا تردد فيها بل يجوز وقفها قطعا لانه نص المدونة والمراد وقفه للسلف وينزل رد بدله منزلة بقاء عينه وأما إن وقف مع بقاء عينه فلا يجوز اتفاقا إذ لا منفعة شرعية تترتب على ذلك.
ولما قدم من أركان الوقف الاربعة ركنين الاول بطريق اللزوم وهو الواقف وشرطه أهلية التبرع لا مكرها أو مولى عليه والثاني تصريحا وهو الموقوف بقوله: مملوك وشرطه أن لا يتعلق به حق الغير فلا يصح وقف مرهون ومؤجر وعبد جان حال تعلق حق الغير به ذكر الثالث وهو الموقوف عليه بقوله: (على أهل التملك) حقيقة كزيد والفقراء أو حكما كمسجد ورباط وسبيل (كمن سيولد) مثال للاهل أي ولو كانت الاهلية ستوجد فيصح الوقف وتوقف الغلة إلى أن يوجد فيعطاها ما لم يحصل مانع من الوجود كموت ويأس منه فترجع الغلة للمالك أو ورثته إذا مات (و) على (ذمي وإن لم تظهر قربة) كعلى أغنيائهم والاظهر أن المبالغة راجعة لاصل الباب لا لخصوص الذمي فلو قال: وإن لم تظهر قربة كذمي كان أحسن (أو يشترط) عطف على لم تظهر ولو عبر بالماضي كان أحسن أي يصح الوقف وإن اشترط الواقف (تسليم غلته) له (من ناظره
(وفي) جواز (وقف كطعام) مما لا يعرف بعينه إذا غيب عليه كالنقد وهو المذهب ويدل له قول المصنف في الزكاة: وزكيت عين وقفت للسلف وعدم الجواز الصادق بالكراهة
والمنع (تردد) وقيل: أن التردد في غير العين من سائر المثليات وأما العين فلا تردد فيها بل يجوز وقفها قطعا لانه نص المدونة والمراد وقفه للسلف وينزل رد بدله منزلة بقاء عينه وأما إن وقف مع بقاء عينه فلا يجوز اتفاقا إذ لا منفعة شرعية تترتب على ذلك.
ولما قدم من أركان الوقف الاربعة ركنين الاول بطريق اللزوم وهو الواقف وشرطه أهلية التبرع لا مكرها أو مولى عليه والثاني تصريحا وهو الموقوف بقوله: مملوك وشرطه أن لا يتعلق به حق الغير فلا يصح وقف مرهون ومؤجر وعبد جان حال تعلق حق الغير به ذكر الثالث وهو الموقوف عليه بقوله: (على أهل التملك) حقيقة كزيد والفقراء أو حكما كمسجد ورباط وسبيل (كمن سيولد) مثال للاهل أي ولو كانت الاهلية ستوجد فيصح الوقف وتوقف الغلة إلى أن يوجد فيعطاها ما لم يحصل مانع من الوجود كموت ويأس منه فترجع الغلة للمالك أو ورثته إذا مات (و) على (ذمي وإن لم تظهر قربة) كعلى أغنيائهم والاظهر أن المبالغة راجعة لاصل الباب لا لخصوص الذمي فلو قال: وإن لم تظهر قربة كذمي كان أحسن (أو يشترط) عطف على لم تظهر ولو عبر بالماضي كان أحسن أي يصح الوقف وإن اشترط الواقف (تسليم غلته) له (من ناظره
ليصرفها)
الواقف على مستحقيها ومفهوم ليصرفها أنه لو شرط أخذها من الناظر ليأكلها أنه لا
يصح الشرط بل يلغي ويصح الوقف كذا ينبغي وإن أوهم المصنف خلافه (أو) كان الموقوف
(ككتاب) على طلبة علم من كل ما لا غلة له كسلاح وفرس لغزو ودابة لحمل أو ركوب
(عاد) ولو قبل عام (إليه) أي إلى الواقف لينتفع به كغيره أو ليحفظه (بعد صرفه) له
(في مصرفه) فإنه يصح ولا يبطل فإن صرف البعض وعاد له فما صرفه صح وما لا فلا لعدم
الحوز الذي هو شرط في صحة الوقف يكون ميراثا وأما ما له غلة كربع وحائط وحانوت
يحبسه في صحته وكان يكريه ويفرق غلته على مستحقيه كل عام مثلا ولم يخرجه من يده قبل المانع كالموت حتى حصل المانع بطل وقفه لعدم الحوز وأما ما حبسه في المرض أو أوصى به المساكين أو جعله صدقة لهم ولم يخرجه من يده حتى مات فإنه ينفذ من الثلث إن كان لغير وارث (وبطل) الوقف (على معصية) كجعل غلته في ثمن خمر أو حشيشة أو سلاح لقتال غير جائز ويدخل فيه وقف الذمي على الكنيسة سواء كان لعبادها أو لمرمتها لان المذهب خاطبهم بفروع الشريعة.
(و) بطل على (حربي و) بطل من (كافر) ولو ذميا (لكمسجد) ورباط
يحبسه في صحته وكان يكريه ويفرق غلته على مستحقيه كل عام مثلا ولم يخرجه من يده قبل المانع كالموت حتى حصل المانع بطل وقفه لعدم الحوز وأما ما حبسه في المرض أو أوصى به المساكين أو جعله صدقة لهم ولم يخرجه من يده حتى مات فإنه ينفذ من الثلث إن كان لغير وارث (وبطل) الوقف (على معصية) كجعل غلته في ثمن خمر أو حشيشة أو سلاح لقتال غير جائز ويدخل فيه وقف الذمي على الكنيسة سواء كان لعبادها أو لمرمتها لان المذهب خاطبهم بفروع الشريعة.
(و) بطل على (حربي و) بطل من (كافر) ولو ذميا (لكمسجد) ورباط
من كل منفعة
عامة دينية (أو على بنيه دون بنانه) لصلبه وأما على بني بنيه دون بنات بنيه فيصح
كبناته دون بنيه وما مشى عليه المصنف أحد أقوال وعلل بأنه يشبه فعل الجاهلية من
حرمان البنات من إرث أبيهن ورجح بعضهم الكراهة فيمضي وهو رأي ابن القاسم وعليه
العمل وصرح الشيخ أبو الحسن بأن الكراهة في المدونة على التنزيه (أو عاد) الواقف
(لسكني مسكنه) الذي وقفه (قبل عام) بعد أن حيز عنه واستر ساكنا حتى حصل المانع
فيبطل ولا مفهوم لمسكنه ولا لسكني إذ الانتفاع بما حبسه بغير السكنى كذلك ومفهوم
قبل عام أنه لو عاد بعد عام لم يضر وإن كان وقفه على محجوره وهو كذلك إلا أنه جرى
فيما إذا سكن ما وقفه على محجوره بعد عام حتى حصل المانع قولان مشهوران إذا عاد له
بكراء وأشهد،
فإن عاد له
بعد العام بإرفاق بطل اتفاقا فلو قال المصنف: أو انتفع بما وقفه قبل عام لا بعده
إلا على محجوره ففيه إن عاد له بكراء وأشهد على ذلك خلاف وإلا بطل اتفاقا لوفي
بالمسألة وكلامه هذا في غير الكتاب ونحوه مما لا
غلة له فإنه لا يبطل بعوده له قبل عام إذا صرفه في مصرفه كما تقدم وقوله: أو عاد معطوف على شرط مقدر أي إن وقف على معصية أو عاد أي وحصل مانع قبل أن يحاز ثانيا وإلا لم يبطل ويحاز.
(أو جهل سبقه) أي الوقف (الدين) يبطل (إن كان) الوقف (على محجوره) شرط في قوله: أو جهل أي مع وجود الشروط الثلاثة من الاشهاد وصرف الغلة وكونها غير دار سكناه وإلا لبطل ولو علم تقدمه على الدين يعني أن من وقف وقفا على محجوره وعلى الواقف دين ولم يعلم هل الدين قبل الوقف أو بعده ؟ فإن الوقف يكون باطلا ويباع للدين تقديما للواجب على التبرع لضعف الحوز لانهم يقولون: قد حزناه بحوزا بينا له ولذا لو حازه للمحجور أجنبي بإذن الاب في صحته لصح الوقف كالولد الكبير أو الاجنبي يحوز لنفسه في صحة الواقف فلا يبطل بجهل السبق بل بتحققه وأما لو حاز المحجور من صغير أو سفيه لنفسه فهل يعتبر حوزه فلا يبطل الوقف بجهل السبق ؟ وسيأتي للمصنف أن حوز السفيه يعتبر وكذا الصبي على أن المعتمد (أو) وقف (على نفسه) خاصة فيبطل قطعا لتحجيره على نفسه وعلى وارثه بعد موته بل يبطل (ولو) كان الوقف على نفسه (بشريك) أي معه كوقفه على نفسه وعلى فلان أو الفقراء وظاهره أنه يبطل رأسا ما على نفسه وما على الشريك ولو حصلت حيازة من الشريك وليس كذلك بل حصة الشريك تجري على مسائل الباب فإن حصلت حيازة فيها قبل المانع
غلة له فإنه لا يبطل بعوده له قبل عام إذا صرفه في مصرفه كما تقدم وقوله: أو عاد معطوف على شرط مقدر أي إن وقف على معصية أو عاد أي وحصل مانع قبل أن يحاز ثانيا وإلا لم يبطل ويحاز.
(أو جهل سبقه) أي الوقف (الدين) يبطل (إن كان) الوقف (على محجوره) شرط في قوله: أو جهل أي مع وجود الشروط الثلاثة من الاشهاد وصرف الغلة وكونها غير دار سكناه وإلا لبطل ولو علم تقدمه على الدين يعني أن من وقف وقفا على محجوره وعلى الواقف دين ولم يعلم هل الدين قبل الوقف أو بعده ؟ فإن الوقف يكون باطلا ويباع للدين تقديما للواجب على التبرع لضعف الحوز لانهم يقولون: قد حزناه بحوزا بينا له ولذا لو حازه للمحجور أجنبي بإذن الاب في صحته لصح الوقف كالولد الكبير أو الاجنبي يحوز لنفسه في صحة الواقف فلا يبطل بجهل السبق بل بتحققه وأما لو حاز المحجور من صغير أو سفيه لنفسه فهل يعتبر حوزه فلا يبطل الوقف بجهل السبق ؟ وسيأتي للمصنف أن حوز السفيه يعتبر وكذا الصبي على أن المعتمد (أو) وقف (على نفسه) خاصة فيبطل قطعا لتحجيره على نفسه وعلى وارثه بعد موته بل يبطل (ولو) كان الوقف على نفسه (بشريك) أي معه كوقفه على نفسه وعلى فلان أو الفقراء وظاهره أنه يبطل رأسا ما على نفسه وما على الشريك ولو حصلت حيازة من الشريك وليس كذلك بل حصة الشريك تجري على مسائل الباب فإن حصلت حيازة فيها قبل المانع
صحت وإلا فلا
ولو وقفه على نفسه ثم على عقبه لرجع بعد موته حبسا على عقبه إن حازوا قبل المانع.
(أو على أن النظر له) أي للواقف فيبطل لان فيه تحجيرا أي وحصل مانع الواقف وإلا صح ويجبر على جعل النظر لغيره (أو لم يحزه) حتى حصل المانع (كبير وقف عليه) فيبطل فإن حازه قبل المانع صح (ولو) كان (سفيها أو) لم يحزه (ولي صغير) ظاهره أن حوز الصغير لا
يكفي والراجح أنه كاف ولو فيما وقفه وليه عليه (أو لم يخل) الواقف (بين الناس وبين كمسجد) ومدرسة ورباط وبئر فالاخلاء فيما ذكر حوز حكمي ويخل بضم الياء وسكون الخاء من أخلى بمعنى ترك.
وأشار إلى بيان المانع وأنه أحد أمور ثلاثة بقوله: (قبل فلسه) متعلق بيحز ويخل المنفيين والمراد بالفلس ما يشمل الاحاطة بمال الواقف لقوله في الهبة وبطلت إن تأخر لدين محيط والوقف كالهبة والصدقة (وموته ومرضه) المتصل بالموت فإن صح بعد الحوز في المرض صح الوقف وجاز أن يعود الضمير في مرضه على الموت فلا يحتاج لتقييده بالمتصل وحاصل المسألة أن من حبس في صحته ولو على الفقراء ولم يحصل حوز عنه حتى حصل له مانع من هذه الثلاثة بطل وقفه أي لم يتم فللغريم إبطاله وأخذه في دينه في الاول وله أو للورثة في الاخيرين إبطاله ولهم الاجازة فالمراد بالبطلان عدم التمام وأما من حبس في مرضه فكالوصية يخرج من الثلث إن كان لغير وارث وله إبطاله بخلاف من حبس في صحته وعثر عليه قبل المانع
(أو على أن النظر له) أي للواقف فيبطل لان فيه تحجيرا أي وحصل مانع الواقف وإلا صح ويجبر على جعل النظر لغيره (أو لم يحزه) حتى حصل المانع (كبير وقف عليه) فيبطل فإن حازه قبل المانع صح (ولو) كان (سفيها أو) لم يحزه (ولي صغير) ظاهره أن حوز الصغير لا
يكفي والراجح أنه كاف ولو فيما وقفه وليه عليه (أو لم يخل) الواقف (بين الناس وبين كمسجد) ومدرسة ورباط وبئر فالاخلاء فيما ذكر حوز حكمي ويخل بضم الياء وسكون الخاء من أخلى بمعنى ترك.
وأشار إلى بيان المانع وأنه أحد أمور ثلاثة بقوله: (قبل فلسه) متعلق بيحز ويخل المنفيين والمراد بالفلس ما يشمل الاحاطة بمال الواقف لقوله في الهبة وبطلت إن تأخر لدين محيط والوقف كالهبة والصدقة (وموته ومرضه) المتصل بالموت فإن صح بعد الحوز في المرض صح الوقف وجاز أن يعود الضمير في مرضه على الموت فلا يحتاج لتقييده بالمتصل وحاصل المسألة أن من حبس في صحته ولو على الفقراء ولم يحصل حوز عنه حتى حصل له مانع من هذه الثلاثة بطل وقفه أي لم يتم فللغريم إبطاله وأخذه في دينه في الاول وله أو للورثة في الاخيرين إبطاله ولهم الاجازة فالمراد بالبطلان عدم التمام وأما من حبس في مرضه فكالوصية يخرج من الثلث إن كان لغير وارث وله إبطاله بخلاف من حبس في صحته وعثر عليه قبل المانع
فليس له ذلك
ويجبر على التحويز إلا إذا شرط لنفسه الرجوع أو البيع إن احتاج فله ذلك.
ثم استثنى من الحوز المفيد أنه لا بد فيه من الاخراج من يد المحبس قوله: (إلا) أن يوقف أب أو وصى وقفا (لمحجوره) الصغير أو السفيه فلا يشترط فيه الحوز الحسي بل يكفي الحكمي من الاب أو الوصي أو المقام من الحاكم فيصح الوقف إذا استمر تحت يده حتى حصل مانع من الثلاثة المتقدمة لكن بشروط ثلاثة أشار لها بقوله: (إذا أشهد) على التحبيس على محجوره وليس المراد الاشهاد على الحوز له (وصرف الغلة) كلها أو جلها (له) أي في مصالحه فإن علم عدم الصرف له بطل الوقف بالمانع (ولم تكن) الدار الموقوفة على المحجور (دار سكناه) أي الواقف وإلا لم يصح وقفها إلا إذا تخلى عنها وعاينت البينة فراغها من
شواغل المحبس فإن سكن البعض جرى على الهبة كصرف الغلة وقد قال في بابها ودار سكناه إلا أن يسكن أقلها ويكري له الاكثر وإن سكن النصف بطل فقط والاكثر بطل الجميع وفهم منه أن حيازة الام ما حبسته على الولد الصغير لا تعتبر إلا إذا كانت وصية وهو كذلك (أو) وقف (على وارثه بمرض موته) فيبطل ولو حمله الثلث لانه كالوصية ولا وصية لوارث إلا أن يجبره له بقية الورثة.
ثم استثنى من بطلان وقف المريض على وارثه في مرض موته مسألة تعرف بمسألة ولد الاعيان وهي من حسان المسائل قل من يتنبه لها فقال: (إلا) وقفا (معقبا) له غلة أم لا على المذهب (خرج) ذلك المعقب (من ثلثه) أي حمله الثلث فيصح فإن حمل بعضه جرى ما يأتي فيما يحمله الثلث منه (فكميراث للوارث)
ثم استثنى من الحوز المفيد أنه لا بد فيه من الاخراج من يد المحبس قوله: (إلا) أن يوقف أب أو وصى وقفا (لمحجوره) الصغير أو السفيه فلا يشترط فيه الحوز الحسي بل يكفي الحكمي من الاب أو الوصي أو المقام من الحاكم فيصح الوقف إذا استمر تحت يده حتى حصل مانع من الثلاثة المتقدمة لكن بشروط ثلاثة أشار لها بقوله: (إذا أشهد) على التحبيس على محجوره وليس المراد الاشهاد على الحوز له (وصرف الغلة) كلها أو جلها (له) أي في مصالحه فإن علم عدم الصرف له بطل الوقف بالمانع (ولم تكن) الدار الموقوفة على المحجور (دار سكناه) أي الواقف وإلا لم يصح وقفها إلا إذا تخلى عنها وعاينت البينة فراغها من
شواغل المحبس فإن سكن البعض جرى على الهبة كصرف الغلة وقد قال في بابها ودار سكناه إلا أن يسكن أقلها ويكري له الاكثر وإن سكن النصف بطل فقط والاكثر بطل الجميع وفهم منه أن حيازة الام ما حبسته على الولد الصغير لا تعتبر إلا إذا كانت وصية وهو كذلك (أو) وقف (على وارثه بمرض موته) فيبطل ولو حمله الثلث لانه كالوصية ولا وصية لوارث إلا أن يجبره له بقية الورثة.
ثم استثنى من بطلان وقف المريض على وارثه في مرض موته مسألة تعرف بمسألة ولد الاعيان وهي من حسان المسائل قل من يتنبه لها فقال: (إلا) وقفا (معقبا) له غلة أم لا على المذهب (خرج) ذلك المعقب (من ثلثه) أي حمله الثلث فيصح فإن حمل بعضه جرى ما يأتي فيما يحمله الثلث منه (فكميراث للوارث)
في القسم
للذكر مثل حظ الانثيين لا ميراث حقيقي فلا يتصرفون فيه تصرف الملك من بيع وهبة
ونحو ذلك لانه بأيديهم وقف لا ملك فتأخذ الزوجة في المثال الآتي من مناب الاولاد
الثمن والام السدس ويدخل في الوقف جميع الورثة وإن لم يوقف عليهم وبين ذلك بالمثال
فقال: (كثلاثة أولاد) لصلبه هم أولاد الاعيان (وأربعة أولاد أولاد وعقبه) فعل ماض
مشدد القاف أي قال: وقف على أولادي وأولاد أولادي وعقبهم فإن لم يقل وعلى عقبهم بل
قال على أولادي وأولاد أولادي بطل على الاولاد وصح على أولاد الاولاد فالتعقيب شرط
في هذه المسألة كالخروج من الثلث (وترك) مع السبعة (أما وزوجة فيدخلان) أي الام
والزوجة وكذا غيرهما ممن يرث كالاب (فيما للاولاد) وهو ثلاثة أسهم من سبعة أسهم
للام السدس وللزوجة الثمن من مناب أولاد الاعيان وسواء كانوا ذكورا أو إناثا أو
بعضهم وسواء أطلق أو سوى بين الذكر والانثى أو شرط للذكر مثل حظ الانثيين لان شرطه
لا يعتبر فيما لاولاد الاعيان بل للذكر مثل حظ الانثيين على كل حال (وأربعة
أسباعه)
الباقية (لولد الولد) الاربعة (وقف) يعمل فيها بشرط الواقف من تفاضل وتسوية فإن أطلق سوى فيها بينهم ولو اختلفت حاجتهم، فعلم أن الوقف في الفرض المذكور بقسم سبعة أسهم لاولاد الصلب ثلاثة تكون بأيديهم كالميراث للذكر مثل حظ الانثيين ولو شرط خلافه ويدخل معهم فيها من له سهم من الورثة كالزوجة والام ولكونه وقفا معقبا لم يبطل ما ناب الاولاد لتعلق حق غيرهم به ولكونهم لا يصح الوقف عليهم في المرض شاركهم غيرهم من الورثة والاربعة الاسهم الباقية لاولاد الاولاد وقفا وحاصل قسمة المسألة على طريقة الفرضيين على ما ذكر المصنف أن لاولاد الاعيان فيها ثلاثة أسهم من سبعة عدد رؤوسهم للام منها السدس مخرجه من ستة وللزوجة الثمن من ثمانية وبين المخرجين موافقة بالانصاف فيضرب نصف أحدهما في كامل الآخر بأربعة وعشرين للام سدسها أربعة وللزوجة ثمنها ثلاثة يبقى سبعة عشر لا تنقسم على ثلاثة ولد الاعيان فتضرب الرؤوس الثلاثة في الاربعة والعشرين باثنين وسبعين ثم يقال: من له شئ في أصل المسألة أخذه مضروبا في ثلاثة فللام أربعة في ثلاثة باثني عشر وللزوجة ثلاثة في ثلاثة بتسعة ولاولاد الاعيان سبعة عشر في ثلاثة بواحد وخمسين لكل واحد سبعة عشر (وانتقض القسم) المذكور (بحدوث ولد) أو أكثر (لهما) أي للفريقين أو أحدهما فإذا حدث واحد صارت القسمة من ثمانية واثنان فمن تسعة وهكذا وهذا مما لا خلاف فيه وشبه به مختلفا فيه فقال: (كموته) أي واحد من الفريقين فتنتقض القسمة على سبعة (على الاصح) من قولي ابن القاسم فإذا مات واحد من أولاد الاعيان فالقسمة من ستة
الباقية (لولد الولد) الاربعة (وقف) يعمل فيها بشرط الواقف من تفاضل وتسوية فإن أطلق سوى فيها بينهم ولو اختلفت حاجتهم، فعلم أن الوقف في الفرض المذكور بقسم سبعة أسهم لاولاد الصلب ثلاثة تكون بأيديهم كالميراث للذكر مثل حظ الانثيين ولو شرط خلافه ويدخل معهم فيها من له سهم من الورثة كالزوجة والام ولكونه وقفا معقبا لم يبطل ما ناب الاولاد لتعلق حق غيرهم به ولكونهم لا يصح الوقف عليهم في المرض شاركهم غيرهم من الورثة والاربعة الاسهم الباقية لاولاد الاولاد وقفا وحاصل قسمة المسألة على طريقة الفرضيين على ما ذكر المصنف أن لاولاد الاعيان فيها ثلاثة أسهم من سبعة عدد رؤوسهم للام منها السدس مخرجه من ستة وللزوجة الثمن من ثمانية وبين المخرجين موافقة بالانصاف فيضرب نصف أحدهما في كامل الآخر بأربعة وعشرين للام سدسها أربعة وللزوجة ثمنها ثلاثة يبقى سبعة عشر لا تنقسم على ثلاثة ولد الاعيان فتضرب الرؤوس الثلاثة في الاربعة والعشرين باثنين وسبعين ثم يقال: من له شئ في أصل المسألة أخذه مضروبا في ثلاثة فللام أربعة في ثلاثة باثني عشر وللزوجة ثلاثة في ثلاثة بتسعة ولاولاد الاعيان سبعة عشر في ثلاثة بواحد وخمسين لكل واحد سبعة عشر (وانتقض القسم) المذكور (بحدوث ولد) أو أكثر (لهما) أي للفريقين أو أحدهما فإذا حدث واحد صارت القسمة من ثمانية واثنان فمن تسعة وهكذا وهذا مما لا خلاف فيه وشبه به مختلفا فيه فقال: (كموته) أي واحد من الفريقين فتنتقض القسمة على سبعة (على الاصح) من قولي ابن القاسم فإذا مات واحد من أولاد الاعيان فالقسمة من ستة
لهم سهمان
منها للام السدس وللزوجة الثمن منهما والباقي يقسم على ثلاثة الاثنين الباقيين من
أولاد الاعيان وأخيهما الميت فإنه يقدر حياته ولكن نصيبه لوارثه مفضوضا على
الفرائض وكذا لو مات اثنان فلو مات أولاد الاعيان كلهم رجع
الوقف جميعه لولد الولد مع ما بيد الزوجة والام لان أخذهما إنما كان تبعا للاولاد فإذا كان الميت واحدا من أولاد الاولاد صار لاولاد الاعيان النصف كأولاد الاولاد ولو مات اثنان فالقسمة من خمسة لاولاد الاعيان ثلاثة ولو ماتوا كلهم رجع الوقف كله لاولاد الاعيان والقسمة من ثلاثة للام سدسها وللزوجة ثمنها فإن مات السبعة رجع مراجع حباس لاقرب فقراء عصبة المحبس (لا) موت (الام والزوجة) فلا ينتقض ولكن يرجع مناب من مات منهما لورثته وقفا ما بقي أحد من أولاد الاعيان فإن لم يكن لهما وارث فليست المال فإذا انقرض أولاد الاعيان رجع لاولاد الاولاد وإذا انتقض القسم بحدوث ولد لاحد الفريقين (فيدخلان) أي الام والزوجة في النقص الحاصل بحدوث من ذكر (ودخلا فيما زيد للولد) أي لولد الاعيان بموت واحد مثلا من أولاد الاولاد أو من الفريقين ولو حذف قوله: ودخلا الخ ما ضر لان قوله فيدخلان شامل للنقص والزيادة.
وأشار للركن الرابع وهو الصيغة معلقا له بصح بقوله: (بحبست ووقفت) الواو بمعنى أو (وتصدقت) الاولى وكتصدقت ليرجع الشرط وهو قوله: (إن قارنه قيد) فلا يباع ولا يوهب لما بعد الكاف فقط وأما الصيغتان قبله فلا يفتقران لقيد خلافا لبعضهم (أو جهة) بالجر عطف على محذوف أي على معين أو جهة (لا تنقطع) كالفقراء والمساكين أو طلبة العلم أو المساجد فإن كان بلفظ حبست أو وقفت فظاهر وإن كان بلفظ تصدقت فلا بد من قيد نحو: لا يباع ولا يوهب وإلا كان ملكا لهم يباع ويفرق ثمنه بالاجتهاد كما يأتي في قوله: أو للمساكين فرق ثمنها بالاجتهاد (أو لمجهول وإن حصر) لا وجه للمبالغة لان غير المحصور هو الجهة التي لا تنقطع وأجيب
الوقف جميعه لولد الولد مع ما بيد الزوجة والام لان أخذهما إنما كان تبعا للاولاد فإذا كان الميت واحدا من أولاد الاولاد صار لاولاد الاعيان النصف كأولاد الاولاد ولو مات اثنان فالقسمة من خمسة لاولاد الاعيان ثلاثة ولو ماتوا كلهم رجع الوقف كله لاولاد الاعيان والقسمة من ثلاثة للام سدسها وللزوجة ثمنها فإن مات السبعة رجع مراجع حباس لاقرب فقراء عصبة المحبس (لا) موت (الام والزوجة) فلا ينتقض ولكن يرجع مناب من مات منهما لورثته وقفا ما بقي أحد من أولاد الاعيان فإن لم يكن لهما وارث فليست المال فإذا انقرض أولاد الاعيان رجع لاولاد الاولاد وإذا انتقض القسم بحدوث ولد لاحد الفريقين (فيدخلان) أي الام والزوجة في النقص الحاصل بحدوث من ذكر (ودخلا فيما زيد للولد) أي لولد الاعيان بموت واحد مثلا من أولاد الاولاد أو من الفريقين ولو حذف قوله: ودخلا الخ ما ضر لان قوله فيدخلان شامل للنقص والزيادة.
وأشار للركن الرابع وهو الصيغة معلقا له بصح بقوله: (بحبست ووقفت) الواو بمعنى أو (وتصدقت) الاولى وكتصدقت ليرجع الشرط وهو قوله: (إن قارنه قيد) فلا يباع ولا يوهب لما بعد الكاف فقط وأما الصيغتان قبله فلا يفتقران لقيد خلافا لبعضهم (أو جهة) بالجر عطف على محذوف أي على معين أو جهة (لا تنقطع) كالفقراء والمساكين أو طلبة العلم أو المساجد فإن كان بلفظ حبست أو وقفت فظاهر وإن كان بلفظ تصدقت فلا بد من قيد نحو: لا يباع ولا يوهب وإلا كان ملكا لهم يباع ويفرق ثمنه بالاجتهاد كما يأتي في قوله: أو للمساكين فرق ثمنها بالاجتهاد (أو لمجهول وإن حصر) لا وجه للمبالغة لان غير المحصور هو الجهة التي لا تنقطع وأجيب
بأن الواو
للحال وإن زائدة أي يصح الوقف ويتأبد إذا وقع لمجهول محصور كعلى فلان وعقبه ولو
بلفظ تصدقت لان قوله: وعقبه دليل على أنه وقف
والمراد بالمحصور ما يحاط بأفراده وبغيره ما لا يحاط بأفراده ويثبت الوقف بالبينة وبالاشاعة بين الناس وبالكتابة على أبواب المدارس والربط والحيوان وعلى كتب العلم من مدرسة بها كتب مشهورة لا كتاب لم يشتهر كونه من محل مشهور (ورجع) الوقف (إن انقطع) بانقطاع الجهة التي حبس عليها حبسا (لاقرب فقراء عصبة المحبس) نسبا ولا يدخل فيهم الواقف ولو فقيرا ولا مواليه فإن كانوا أغنياء أو لم يوجدوا فلاقرب فقراء عصبتهم وهكذا فإن لم يوجدوا فللفقراء على المشهور ويستوي في المرجع الذكر والانثى ولو كان الواقف شرط في أصل وقفه للموقوف عليهم للذكر مثل حظ الانثيين لان مرجعه ليس إنشاءه وإنما هو بحكم الشرع ويعتبر في التقديم قوله في النكاح: وقدم ابن فابنه الخ ولو أخذ الفقير كفايته واستغنى هل يرد عليه الباقي أو يعطي لمن بعده ؟ قولان أظهرهما الثاني وإن رجح الاول (و) رجع إلى (امرأة لو رجلت) أي قدرت رجلا (عصب) أي كان ذلك الرجل المقدر عاصبا كالبنت والام والعمة وبنت العم فخرجت الخالة والاخت للام والجدة من جهة الام وبنت البنت وبنت العمة لان من ذكر لا يكون عصبة فقوله عصب أي مع بقاء من أدلى به على حاله من غير تقدير وإلا لم تخرج بنت البنت وبنت العمة.
ثم هذه المرأة تدخل في المرجع
والمراد بالمحصور ما يحاط بأفراده وبغيره ما لا يحاط بأفراده ويثبت الوقف بالبينة وبالاشاعة بين الناس وبالكتابة على أبواب المدارس والربط والحيوان وعلى كتب العلم من مدرسة بها كتب مشهورة لا كتاب لم يشتهر كونه من محل مشهور (ورجع) الوقف (إن انقطع) بانقطاع الجهة التي حبس عليها حبسا (لاقرب فقراء عصبة المحبس) نسبا ولا يدخل فيهم الواقف ولو فقيرا ولا مواليه فإن كانوا أغنياء أو لم يوجدوا فلاقرب فقراء عصبتهم وهكذا فإن لم يوجدوا فللفقراء على المشهور ويستوي في المرجع الذكر والانثى ولو كان الواقف شرط في أصل وقفه للموقوف عليهم للذكر مثل حظ الانثيين لان مرجعه ليس إنشاءه وإنما هو بحكم الشرع ويعتبر في التقديم قوله في النكاح: وقدم ابن فابنه الخ ولو أخذ الفقير كفايته واستغنى هل يرد عليه الباقي أو يعطي لمن بعده ؟ قولان أظهرهما الثاني وإن رجح الاول (و) رجع إلى (امرأة لو رجلت) أي قدرت رجلا (عصب) أي كان ذلك الرجل المقدر عاصبا كالبنت والام والعمة وبنت العم فخرجت الخالة والاخت للام والجدة من جهة الام وبنت البنت وبنت العمة لان من ذكر لا يكون عصبة فقوله عصب أي مع بقاء من أدلى به على حاله من غير تقدير وإلا لم تخرج بنت البنت وبنت العمة.
ثم هذه المرأة تدخل في المرجع
وإن ساوت
عاصبا موجودا كما في التوضيح وغيره فما فهمه القرافي هو الصواب خلافا للتتائي ومن
تبعه وإنما تعطي إذا كانت فقيرة خلافا لمن قال تعطي ولو غنية لانها فقيرة بالطبع
(فإن ضاق) الحبس الراجع عن الكفاية في الغلة الناشئة عنه (قدم البنات) أي على
الاخوة لا على الابن ومعنى قدم اختصصن بما يغنيهن لا إيثارهن بالجميع ولو زاد على
ما يغنيهن قال ابن هارون: المشهور أن البنت إن كانت مساوية للعاصب شاركته في السعة
والضيق وإن كانت أقرب منه قدمت عليه في الضيق وإن كانت أبعد منه قدم العاصب عليها
في السعة والضيق فلو
قال المصنف: قدم الاقرب من الاناث لكان أشمل وأقرب للصواب لتناوله نحو الاخت مع ابن الاخ وإفادته الاشتراك مع التساوي (و) إن وقف (على اثنين) معينين كزيد وعمرو (وبعدهما) أي بعد كل واحد منهما يكون (على الفقراء) فيكون (نصيب من مات) منهما (لهم) أي للفقراء لا للحي منهما وسواء قال حياتهما أم لا وأخذ من هذه المسألة أن قول الواقف تحجب الطبقة العليا منهم أبدا الطبقة السفلى معناه أن كل أصل يحجب فرعه فقط دون فرع غيره وكذا في ترتيب الواقف الطبقات كعلى أولادي ثم أولاد أولادي إلى أن يجري عرف بخلافه فيعمل به لان ألفاظ الواقف مبناها على العرف ذكره الاجهوري ثم استثنى من قوله: نصيب من مات لهم قوله: (إلا كعلي عشرة) عينهم والكاف داخلة في المعنى على عشرة فالمراد عدد محصول قل أو كثر (حياتهم) لا مفهوم له أي أو حياتي أو حياة زيد وكذا إن قيد بأجل كعشر سنين فإنه إذا مات واحد منهم انتقل نصيبه لاصحابه فإن بقي واحد منهم فالجميع له فإن انقرضوا كلهم رجع الحبس ملكا لمالكه أو لوارثه إن مات وإلى هذا أشار بقوله: (فيملك بعدهم) والفرق بين هذه وما قبلها أن ما قبلها لما كان الوقف مستمرا فيها احتيط لجانب الفقراء فكان لهم بعد كل ولما كان في هذه يرجع ملكا احتيط لجانب الموقوف عليهم ليستمر الوقف طول حياتهم فإن لم يقل حياتهم ولم يقيد بأجل رجع مراجع الاحباس
قال المصنف: قدم الاقرب من الاناث لكان أشمل وأقرب للصواب لتناوله نحو الاخت مع ابن الاخ وإفادته الاشتراك مع التساوي (و) إن وقف (على اثنين) معينين كزيد وعمرو (وبعدهما) أي بعد كل واحد منهما يكون (على الفقراء) فيكون (نصيب من مات) منهما (لهم) أي للفقراء لا للحي منهما وسواء قال حياتهما أم لا وأخذ من هذه المسألة أن قول الواقف تحجب الطبقة العليا منهم أبدا الطبقة السفلى معناه أن كل أصل يحجب فرعه فقط دون فرع غيره وكذا في ترتيب الواقف الطبقات كعلى أولادي ثم أولاد أولادي إلى أن يجري عرف بخلافه فيعمل به لان ألفاظ الواقف مبناها على العرف ذكره الاجهوري ثم استثنى من قوله: نصيب من مات لهم قوله: (إلا كعلي عشرة) عينهم والكاف داخلة في المعنى على عشرة فالمراد عدد محصول قل أو كثر (حياتهم) لا مفهوم له أي أو حياتي أو حياة زيد وكذا إن قيد بأجل كعشر سنين فإنه إذا مات واحد منهم انتقل نصيبه لاصحابه فإن بقي واحد منهم فالجميع له فإن انقرضوا كلهم رجع الحبس ملكا لمالكه أو لوارثه إن مات وإلى هذا أشار بقوله: (فيملك بعدهم) والفرق بين هذه وما قبلها أن ما قبلها لما كان الوقف مستمرا فيها احتيط لجانب الفقراء فكان لهم بعد كل ولما كان في هذه يرجع ملكا احتيط لجانب الموقوف عليهم ليستمر الوقف طول حياتهم فإن لم يقل حياتهم ولم يقيد بأجل رجع مراجع الاحباس
على الاصح (و)
إن حبس (في) شأن منفعة عامة (كقنطرة) ومدرسة ومسجد فخربت (ولم يرج عودها) صرف (في
مثلها) حقيقة إن أمكن فينقل لمسجد آخر بدل الاول وكذا ينقل القرآن أو العلم الذي
رتب فيه لآخر أو لمدرسة أخرى فإن لم يمكن صرف في مثلها نوعا أي في قرية أخرى
(وإلا) بأن رجي عودها (وقف لها) ليصرف في الترميم أو الاحداث أو غير ذلك مما يتعلق
بالاصلاح
(و) إن قال هذا الشئ (صدقة لفلان فله) أي فيكون له ملكا (أو) صدقة (للمساكين فرق ثمنها) عليهم (بالاجتهاد) بعد بيعها من حاكم أو غيره ممن له ولاية على ذلك (ولا يشترط) في الوقف (التنجيز) كالعتق نحو: إذا جاء العام الفلاني أو حضر فلان فداري وقف على كذا أو فعبدي حر فيلزم إذا جاء الاجل (وحمل) الوقف (في الاطلاق) عن التقييد بأجل أو تنجيز (عليه) أي على التنجيز (كتسوية أنثى بذكر) أي كما يحمل قول الواقف: داري مثلا وقف على أولادي أو أولاد زيد ولم يبين تفضيل أحد على أحد على تسوية الانثى بالذكر في المصرف فإن بين شيئا عمل به إلا في المرجع كما تقدم (ولا) يشترط (التأبيد) فيصح مدة ثم يرجع ملكا (ولا) يشترط (تعيين مصرفه) فيلزم بقوله داري وقف (وصرف) ريعه إن تعذر سؤال المحبس (في غالب) أي فيما يقصد بالتحبيس عليه غالبا في عرفهم كأهل العلم أو القراءة.
(وإلا) يكن غالب لهم بأن لم يكن لهم أوقاف أو كان ولا غالب فيها
(و) إن قال هذا الشئ (صدقة لفلان فله) أي فيكون له ملكا (أو) صدقة (للمساكين فرق ثمنها) عليهم (بالاجتهاد) بعد بيعها من حاكم أو غيره ممن له ولاية على ذلك (ولا يشترط) في الوقف (التنجيز) كالعتق نحو: إذا جاء العام الفلاني أو حضر فلان فداري وقف على كذا أو فعبدي حر فيلزم إذا جاء الاجل (وحمل) الوقف (في الاطلاق) عن التقييد بأجل أو تنجيز (عليه) أي على التنجيز (كتسوية أنثى بذكر) أي كما يحمل قول الواقف: داري مثلا وقف على أولادي أو أولاد زيد ولم يبين تفضيل أحد على أحد على تسوية الانثى بالذكر في المصرف فإن بين شيئا عمل به إلا في المرجع كما تقدم (ولا) يشترط (التأبيد) فيصح مدة ثم يرجع ملكا (ولا) يشترط (تعيين مصرفه) فيلزم بقوله داري وقف (وصرف) ريعه إن تعذر سؤال المحبس (في غالب) أي فيما يقصد بالتحبيس عليه غالبا في عرفهم كأهل العلم أو القراءة.
(وإلا) يكن غالب لهم بأن لم يكن لهم أوقاف أو كان ولا غالب فيها
(فالفقراء)
يصرف عليهم بالاجتهاد (ولا) يشترط (قبول مستحقه) لانه قد لا يكون موجودا وقد لا
يتصور منه القبول كالمسجد ولذا صح على الفقراء (إلا المعين الاهل) للقبول وهو
البالغ الرشيد فيشترط قبوله فإن لم يكن أهلا كالمجنون والصغير قبل له وليه (فإن
رد) المعين الاهل ولم يقبل (فكمنقطع) ظاهره أنه يرجع لاقرب فقراء عصبة المحبس
والراجح أنه يرجع للفقراء حبسا يفرق عليهم ريعه بالاجتهاد فكان الاولى أن يقول:
فللفقراء (واتبع) وجوبا (شرطه) أي الواقف (إن حاز) شرعا ومراده بالجواز ما قابل
المنع فيشمل المكروه ولو متفقا على كراهته فإن لم يجز لم يتبع ومثل للجائز بقوله:
(كتخصيص مذهب) من المذاهب الاربعة بصرف غلته عليه أو بالتدريس في مدرسته (أو ناظر)
معين وله عزل نفسه فيولي صاحبه من شاء إن كان
حيا وإلا فالحاكم فإن لم يجعل ناظرا فإن كان المستحق معينا رشيدا فهو الذي يتولى أمر الوقف وإن كان غير رشيد فوليه وإن كان المستحق غير معين كالفقراء فالحاكم يولي عليه من شاء وأجرته من ريعه وكذا إن كان الوقف على كمسجد (أو)
حيا وإلا فالحاكم فإن لم يجعل ناظرا فإن كان المستحق معينا رشيدا فهو الذي يتولى أمر الوقف وإن كان غير رشيد فوليه وإن كان المستحق غير معين كالفقراء فالحاكم يولي عليه من شاء وأجرته من ريعه وكذا إن كان الوقف على كمسجد (أو)
كشرط (تبدئة
فلان بكذا) من غلته أو إعطائه كذا كل شهر مثلا فيعطي ذلك مبدأ على غيره (وإن من
غلة ثاني عام) حيث لم يف ما حصل في العام الاول بحقه المعين له (إن لم يقل) أعطوه
كذا (من غلة كل عام) فإن قال ذلك فلا يعطي من ريع المستقبل عن الماضي إذا لم يف
بحقه لانه أضاف الغلة إلى كل عام (أو) شرط (أن من احتاج من المحبس عليه) إلى البيع
من الوقف (باع) فيعمل بشرطه وكذا إن شرط ذلك لنفسه ولا بد من إثبات الحاجة والحلف
عليها إلا أن يشترط الواقف أنه يصدق بلا يمين (أو) شرط في وقفه أنه (إن تسور عليه
قاض أو غيره) من الظلمة (رجع له) ملكا إن كان حيا (أو لوارثه) يوم التسور ملكا عمل
بشرطه (كعلى ولدي ولا ولد له) حين التحبيس فيرجع له أو لوارثه ملكا له بيعه وإن لم
يحصل له يأس من الولد عند مالك وعليه فإن غفل عنه حتى حصل له ولد تم الوقف ومثله
على ولد فلان ولا ولد له (لا) يتبع (شرط إصلاحه) أي الوقف (على مستحقه) لعدم جوازه
ويلغي الشرط والوقف صحيح ويصلح من غلته (كأرض موظفة) أي عليها مغرم للحاكم الظالم
وشرط واقفها أن التوظيف على الموقوف عليه فيلغي الشرط والوقف صحيح والتوظيف من
غلتها فقوله:
(إلا من
غلتها) راجع للمسألتين أي فيجوز (على الاصح) وقيل لا يجوز (أو) شرط (عدم بدء
بإصلاحه) فلا يتبع شرطه لانه يؤدي إلى إبطال الوقف من
أصله بل يبدأ بمرمته لتبقى عينه (أو) شرط عدم بدء (بنفقته) فيما يحتاج لنفقة كالحيوان فيبطل شرطه وينفق عليه من غلته.
(وأخرج الساكن الموقوف عليه) دار مثلا (للسكنى) وخيف عليها الخلل (إن لم يصلح) بأن أمر بالاصلاح فأبى (لتكري له) علة للاخراج أي أخرج لاجل أن تكري للاصلاح بذلك الكراء فإذا أصلحت رجع الموقوف عليه إليها فإن أصلح ابتداء لم يخرج (وأنفق في فرس) أي عليها وقف في سبيل الله (لكغزو) ورباط وعلى نحو مسجد (من بيت المال) ولا يلزم المحبس ولا المحبس عليه نفقة ولا تؤجر واحترز بقوله: لكغزو عما إذا كان وقفا على معين فإنه ينفق عليه من عنده كما قال اللخمي.
(فإن عدم) بيت المال أو لم يوصل إليه (بيع) الفرس (وعوض به) أي بدله (سلاح) ونحوه مما لا يحتاج لنفقة (كما) يباع الفرس الحبس (لو كلب) بكسر اللام أي أصابه الكلب وهو داء يعتري الخيل كالجنون بحيث لا ينتفع به فيما حبس فيه وهو الغزو ويمكن الانتفاع به في غيره كالطاحون فإنه يباع ويجعل في مثله أو شقصه وليس المراد أنه يعوض به سلاح فالتشبيه ليس بتام ولو حذفه واستغنى عنه بما بعده لسلم من إيهام تمام التشبيه (وبيع ما) أي كل حبس (لا ينتفع به) فيما حبس فيه وإن كان ينتفع به في غيره وإلا لم يصح بيعه إذ شرط المبيع أن يكون منتفعا به (من غير عقار) بيان لما كفرس يكلب وثوب يخلق وعبد يهرم
أصله بل يبدأ بمرمته لتبقى عينه (أو) شرط عدم بدء (بنفقته) فيما يحتاج لنفقة كالحيوان فيبطل شرطه وينفق عليه من غلته.
(وأخرج الساكن الموقوف عليه) دار مثلا (للسكنى) وخيف عليها الخلل (إن لم يصلح) بأن أمر بالاصلاح فأبى (لتكري له) علة للاخراج أي أخرج لاجل أن تكري للاصلاح بذلك الكراء فإذا أصلحت رجع الموقوف عليه إليها فإن أصلح ابتداء لم يخرج (وأنفق في فرس) أي عليها وقف في سبيل الله (لكغزو) ورباط وعلى نحو مسجد (من بيت المال) ولا يلزم المحبس ولا المحبس عليه نفقة ولا تؤجر واحترز بقوله: لكغزو عما إذا كان وقفا على معين فإنه ينفق عليه من عنده كما قال اللخمي.
(فإن عدم) بيت المال أو لم يوصل إليه (بيع) الفرس (وعوض به) أي بدله (سلاح) ونحوه مما لا يحتاج لنفقة (كما) يباع الفرس الحبس (لو كلب) بكسر اللام أي أصابه الكلب وهو داء يعتري الخيل كالجنون بحيث لا ينتفع به فيما حبس فيه وهو الغزو ويمكن الانتفاع به في غيره كالطاحون فإنه يباع ويجعل في مثله أو شقصه وليس المراد أنه يعوض به سلاح فالتشبيه ليس بتام ولو حذفه واستغنى عنه بما بعده لسلم من إيهام تمام التشبيه (وبيع ما) أي كل حبس (لا ينتفع به) فيما حبس فيه وإن كان ينتفع به في غيره وإلا لم يصح بيعه إذ شرط المبيع أن يكون منتفعا به (من غير عقار) بيان لما كفرس يكلب وثوب يخلق وعبد يهرم
وكتب علم تبلي
وإذا بيع جعل ثمنه (في مثله) إن أمكن (أو شقصه) إذا لم يبلغ الثمن شيئا تاما بأن
يشارك به في جزء إن أمكن وإلا تصدق به فالمراد بالشقص الجزء (كأن أتلف) الحبس غير
العقار فتجعل قيمته في مثله أو شقصه وسيأتي من أتلف عقارا فعليه إعادته (و) بيع
(فضل الذكور) عن النزو (وما كبر) بكسر الباء (من الاناث) وجعل ثمنها (في إناث)
لتحصيل
اللبن والنتاج منها يعني أن من وقف شيئا من الانعام على فقراء أو معينين لينتفع بألبانها وأصوافها وأوبارها فنسلها كأصلها في التحبيس فما فضل من ذكور نسلها عن النزو وما كبر منها أو من نسلها من الاناث فإنه يباع ويعوض بدله إناث صغار تحصيلا لغرض الواقف (لا عقار) حبس من دور وحوانيت وحوائط وربع فلا يباع ليستبدل به غيره (وإن خرب) بكسر الراء (ونقض) أي منقوض الحبس من الاحجار والآجر والاخشاب لا يجوز بيعه فإذا لم يمكن عودها فيما حبست فيه جاز نقلها في مثله كما تقدم وهذا في الوقف الصحيح وأما الباطل كالمساجد والتكايا التي بناها الملوك والامراء بقرافة مصر ونبشوا مقابر المسلمين وضيقوا عليهم فهذه يجب هدمها قطعا ونقضها محله بيت مال المسلمين تباع لمصالح المسلمين أو يبنى بها مساجد في محل جائز أو قنطرة لنفع العامة ولا تكون لوارثه إن علم إذ هم لا يملكون منها شيئا وأين لهم ملكها وهم السماعون للكذب الاكالون للسحت يكون الواحد منهم عبدا مملوكا لا يقدر على شئ وهو كل على مولاه فإذا استولى بظلمه على المسلمين سلبهم أموالهم وصرفها فيما يغضب الله ورسوله ويحسبون أنهم مهتدون وأما ما رتبوه عليها من الوظائف فيجوز تناوله بوصف الاستحقاق من بيت المال ولو لم يعمل بما رتب فيه من أذان أو قراءة أو تدريس أو نحو ذلك وأما أوقافهم التي بوسط البلد فهي نافذة لانها من مصالح المسلمين وقوله: (ولو) بيع (بغير خرب) مرتبط بقوله: وإن خرب أي لا يجوز بيع العقار المحبس وإن خرب ولو بعقار غير خرب خلافا لمن قال بجواز بيع الخرب بغيره (إلا) أن يباع العقار الحبس ولو غير خرب (لتوسيع كمسجد) أدخلت الكاف الطريق والمقبرة والمراد بالمسجد الجامع فيجوز بيع حبس غير هذه الثلاثة لتوسيع الثلاثة وسواء تقدم الحبس على أحد هذه الثلاثة أو تأخر.
اللبن والنتاج منها يعني أن من وقف شيئا من الانعام على فقراء أو معينين لينتفع بألبانها وأصوافها وأوبارها فنسلها كأصلها في التحبيس فما فضل من ذكور نسلها عن النزو وما كبر منها أو من نسلها من الاناث فإنه يباع ويعوض بدله إناث صغار تحصيلا لغرض الواقف (لا عقار) حبس من دور وحوانيت وحوائط وربع فلا يباع ليستبدل به غيره (وإن خرب) بكسر الراء (ونقض) أي منقوض الحبس من الاحجار والآجر والاخشاب لا يجوز بيعه فإذا لم يمكن عودها فيما حبست فيه جاز نقلها في مثله كما تقدم وهذا في الوقف الصحيح وأما الباطل كالمساجد والتكايا التي بناها الملوك والامراء بقرافة مصر ونبشوا مقابر المسلمين وضيقوا عليهم فهذه يجب هدمها قطعا ونقضها محله بيت مال المسلمين تباع لمصالح المسلمين أو يبنى بها مساجد في محل جائز أو قنطرة لنفع العامة ولا تكون لوارثه إن علم إذ هم لا يملكون منها شيئا وأين لهم ملكها وهم السماعون للكذب الاكالون للسحت يكون الواحد منهم عبدا مملوكا لا يقدر على شئ وهو كل على مولاه فإذا استولى بظلمه على المسلمين سلبهم أموالهم وصرفها فيما يغضب الله ورسوله ويحسبون أنهم مهتدون وأما ما رتبوه عليها من الوظائف فيجوز تناوله بوصف الاستحقاق من بيت المال ولو لم يعمل بما رتب فيه من أذان أو قراءة أو تدريس أو نحو ذلك وأما أوقافهم التي بوسط البلد فهي نافذة لانها من مصالح المسلمين وقوله: (ولو) بيع (بغير خرب) مرتبط بقوله: وإن خرب أي لا يجوز بيع العقار المحبس وإن خرب ولو بعقار غير خرب خلافا لمن قال بجواز بيع الخرب بغيره (إلا) أن يباع العقار الحبس ولو غير خرب (لتوسيع كمسجد) أدخلت الكاف الطريق والمقبرة والمراد بالمسجد الجامع فيجوز بيع حبس غير هذه الثلاثة لتوسيع الثلاثة وسواء تقدم الحبس على أحد هذه الثلاثة أو تأخر.
الكلمات المفتاحية :
الفقه المالكي
هذه التدوينة قابلة للنسخ اذا اعجبتك قم بنسخ الرابط من هذه الروابط الثلاثة والصقه بموقعك
URL: HTML link code: BB (forum) link code:
ليست هناك تعليقات: